القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 15 من سورة البقرة: ﴿الله يستهزئ بهم ويمدهم فى طغينهم…﴾

معنى الآية ١٥ من سورة البقرة باختصار

﴿ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الله يستهزئ بهم ويُمهلهم؛ ليزدادوا ضلالًا وحَيْرة وترددًّا، ويجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: قال تعالى " اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ " . وهذا جزاء لهم, على استهزائهم بعباده. فمن استهزائه بهم, أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والأحوال الخبيثة, حتى ظنوا أنهم مع… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ" يُجَازِيهِمْ بِاسْتِهْزَائِهِمْ "وَيَمُدّهُمْ" يُمْهِلهُمْ "فِي طُغْيَانهمْ" بِتَجَاوُزِهِمْ الْحَدّ فِي الْكُفْر "يَعْمَهُونَ" يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا حَال اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة . وَقَوْله تَعَالَى جَوَابًا لَهُمْ وَمُقَابَلَة عَلَى صَنِيعهمْ " اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ " وَقَالَ اِبْن جَرِير أَخْبَرَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : اُخْتُلِفَ فِي صِفَة اسْتِهْزَاء اللَّه جَلَّ جَلَاله الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ فَاعِله بِالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١٥﴾

سورة البقرة تفسير القرطبي

أَيْ يَنْتَقِم مِنْهُمْ وَيُعَاقِبهُمْ , وَيَسْخَر بِهِمْ وَيُجَازِيهِمْ عَلَى اِسْتِهْزَائِهِمْ , فَسَمَّى الْعُقُوبَة بِاسْمِ الذَّنْب . هَذَا قَوْل الْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء , وَالْعَرَب تَسْتَعْمِل ذَلِكَ كَثِيرًا فِي كَلَامهمْ , مِنْ ذَلِكَ قَوْل عَمْرو بْن كُلْثُوم : أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَد عَلَيْنَا فَنَجْهَل فَوْق جَهْل الْجَاهِلَيْنَا فَسَمَّى اِنْتِصَاره جَهْلًا , وَالْجَهْل لَا يَفْتَخِر بِهِ ذُو عَقْل , وَإِنَّمَا قَالَهُ لِيَزْدَوِجَ الْكَلَام فَيَكُون أَخَفّ عَلَى اللِّسَان مِنْ الْمُخَالَفَة بَيْنهمَا . وَكَانَتْ الْعَرَب إِذَا وَضَعُوا لَفْظًا بِإِزَاءِ لَفْظ جَوَابًا لَهُ وَجَزَاء ذَكَرُوهُ بِمِثْلِ لَفْظه , وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ فِي مَعْنَاهُ , وَعَلَى ذَلِكَ جَاءَ الْقُرْآن وَالسُّنَّة . وَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا " [ الشُّورَى : 40 ] . وَقَالَ : " فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ " [ الْبَقَرَة : 194 ] وَالْجَزَاء لَا يَكُون سَيِّئَة . وَالْقِصَاص لَا يَكُون اِعْتِدَاء ; لِأَنَّهُ حَقّ وَجَبَ , وَمِثْله : " وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه " [ آل عِمْرَانَ : 54 ] . وَ " إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيد كَيْدًا " [ الطَّارِق : 15 - 16 ] . وَ " إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ . اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ " وَلَيْسَ مِنْهُ سُبْحَانه مَكْر وَلَا هُزْء إِنَّمَا هُوَ جَزَاء لِمَكْرِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ وَجَزَاء كَيَدِهِمْ , وَكَذَلِكَ " يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ " [ النِّسَاء : 142 ] . " فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّه مِنْهُمْ " [ التَّوْبَة : 79 ] . وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ حَتَّى تَمَلُّوا وَلَا يَسْأَم حَتَّى تَسْأَمُوا ) . قِيلَ : حَتَّى بِمَعْنَى الْوَاو أَيْ وَتَمَلُّوا . وَقِيلَ الْمَعْنَى وَأَنْتُمْ تَمَلُّونَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا يَقْطَع عَنْكُمْ ثَوَاب أَعْمَالكُمْ حَتَّى تَقْطَعُوا الْعَمَل . وَقَالَ قَوْم : إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَفْعَل بِهِمْ أَفْعَالًا هِيَ فِي تَأَمُّل الْبَشَر هُزْء وَخَدْع وَمَكْر , حَسَب مَا رُوِيَ : ( إِنَّ النَّار تَجْمُد كَمَا تَجْمُد الْإِهَالَة فَيَمْشُونَ عَلَيْهَا وَيَظُنُّونَهَا مَنْجَاة فَتُخْسَف بِهِمْ ) . وَرَوَى الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَا " هُمْ مُنَافِقُو أَهْل الْكِتَاب , فَذَكَرَهُمْ وَذَكَرَ اِسْتِهْزَاءَهُمْ , وَأَنَّهُمْ إِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينهمْ يَعْنِي رُؤَسَاءَهُمْ فِي الْكُفْر - عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالُوا : إِنَّا مَعَكُمْ عَلَى دِينكُمْ " إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ " بِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ " فِي الْآخِرَة , يُفْتَح لَهُمْ بَاب جَهَنَّم مِنْ الْجَنَّة , ثُمَّ يُقَال لَهُمْ : تَعَالَوْا , فَيُقْبِلُونَ يَسْبَحُونَ فِي النَّار , وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْأَرَائِك - وَهِيَ السُّرُر - فِي الْحِجَال يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ , فَإِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى الْبَاب سُدَّ عَنْهُمْ , فَيَضْحَك الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ " أَيْ فِي الْآخِرَة , وَيَضْحَك الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ حِين غُلِّقَتْ دُونهمْ الْأَبْوَاب , فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " فَالْيَوْم الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّار يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرَائِك يَنْظُرُونَ " [ الْمُطَفِّفِينَ : 34 - 35 ] إِلَى أَهْل النَّار " هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ " [ الْمُطَفِّفِينَ : 36 ] . وَقَالَ قَوْم : الْخِدَاع مِنْ اللَّه وَالِاسْتِهْزَاء هُوَ اِسْتِدْرَاجهمْ بِدُرُورِ النِّعَم الدُّنْيَوِيَّة عَلَيْهِمْ , فَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى يُظْهِر لَهُمْ مِنْ الْإِحْسَان فِي الدُّنْيَا خِلَاف مَا يَغِيب عَنْهُمْ , وَيَسْتُر عَنْهُمْ مِنْ عَذَاب الْآخِرَة , فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ رَاضٍ عَنْهُمْ , وَهُوَ تَعَالَى قَدْ حَتَّمَ عَذَابهمْ , فَهَذَا عَلَى تَأَمُّل الْبَشَر كَأَنَّهُ اِسْتِهْزَاء وَمَكْر وَخِدَاع , وَدَلَّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي الْعَبْد مَا يُحِبّ وَهُوَ مُقِيم عَلَى مَعَاصِيه فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اِسْتِدْرَاج ) . ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَة : " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَة فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِر الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " [ الْأَنْعَام : 44 - 45 ] . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء فِي قَوْله تَعَالَى : " سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ " : [ الْأَعْرَاف : 182 ] كُلَّمَا أَحْدَثُوا ذَنْبًا أَحْدَثَ لَهُمْ نِعْمَة .



أَيْ يُطِيل لَهُمْ الْمُدَّة وَيُمْهِلهُمْ وَيُمْلِي لَهُمْ , كَمَا قَالَ : " إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا " [ آل عِمْرَانَ : 178 ] وَأَصْله الزِّيَادَة . قَالَ يُونُس بْن حَبِيب : يُقَال مَدَّ لَهُمْ فِي الشَّرّ , وَأَمَدَّ فِي الْخَيْر , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ " . [ الْإِسْرَاء : 6 ] . وَقَالَ : " وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ " [ الطُّور : 22 ] . وَحُكِيَ عَنْ الْأَخْفَش : مَدَدْت لَهُ إِذَا تَرَكْته , وَأَمْدَدْته إِذَا أَعْطَيْته . وَعَنْ الْفَرَّاء وَاللِّحْيَانِيّ : مَدَدْت , فِيمَا كَانَتْ زِيَادَته مِنْ مِثْله , يُقَال : مَدَّ النَّهَر النَّهَر , وَفِي التَّنْزِيل : " وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر " [ لُقْمَان : 27 ] . وَأَمْدَدْت , فِيمَا كَانَتْ زِيَادَته مِنْ غَيْره , كَقَوْلِك : أَمْدَدْت الْجَيْش بِمَدَدٍ , وَمِنْهُ : " يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة " . [ آل عِمْرَانَ : 125 ] . وَأَمَدَّ الْجُرْح ; لِأَنَّ الْمِدَّة مِنْ غَيْره , أَيْ صَارَتْ فِيهِ مِدَّة .



كُفْرهمْ وَضَلَالهمْ . وَأَصْل الطُّغْيَان مُجَاوَزَة الْحَدّ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء " [ الْحَاقَّة : 11 ] أَيْ اِرْتَفَعَ وَعَلَا وَتَجَاوَزَ الْمِقْدَار الَّذِي قَدَّرَتْهُ الْخُزَّان . وَقَوْله فِي فِرْعَوْن : " إِنَّهُ طَغَى " [ طَه : 24 ] أَيْ أَسْرَفَ فِي الدَّعْوَى حَيْثُ قَالَ : " أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى " [ النَّازِعَات : 24 ] . وَالْمَعْنَى فِي الْآيَة : يَمُدّهُمْ بِطُولِ الْعُمْر حَتَّى يَزِيدُوا فِي الطُّغْيَان فَيَزِيدهُمْ فِي عَذَابهمْ .



يَعْمَوْنَ . وَقَالَ مُجَاهِد : أَيْ يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ فِي الْكُفْر . وَحَكَى أَهْل اللُّغَة : عَمِهَ الرَّجُل يَعْمَهُ عُمُوهًا وَعَمَهًا فَهُوَ عَمِه وَعَامِه إِذَا حَارَ , وَيُقَال رَجُل عَامِه وَعَمِه : حَائِر مُتَرَدِّد , وَجَمْعه عُمْه . وَذَهَبَتْ إِبِله الْعُمَّهَى إِذَا لَمْ يَدْرِ أَيْنَ ذَهَبَتْ . وَالْعَمَى فِي الْعَيْن , وَالْعَمَه فِي الْقَلْب , وَفِي التَّنْزِيل : " فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور " [ الْحَجّ : 46 ]

هذه الآية رقم 15 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي