القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 150 من سورة البقرة: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر…﴾

معنى الآية ١٥٠ من سورة البقرة باختصار

﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٠]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ومن أي مكان خرجت -أيها النبي- فتوجَّه إلى المسجد الحرام، وحيثما كنتم -أيها المسلمون-، بأي قطر من أقطار الأرض فولُّوا وجوهكم نحو المسجد الحرام؛ لكي لا يكون للناس المخالفين لكم احتجاج عليكم بالمخاصمة والمجادلة، بعد هذا التوجه إليه، إلا أهل الظلم والعناد منهم، فسيظلُّون على جدالهم، فلا تخافوهم وخافوني بامتثال أمري، واجتناب نهيي؛ ولكي أتمَّ نعمتي عليكم باختيار أكمل الشرائع لكم، ولعلكم تهتدون إلى الحق والصواب.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: وقال هنا " لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ " أي: شرعنا لكم استقبال الكعبة المشرفة, لينقطع عنكم احتجاج الناس من أهل الكتاب والمشركين. فإنه لو بقي مستقبلا لبيت المقدس, لتوجهت عليه الحجة. فإن أهل الكتاب… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره" كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ "لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ" الْيَهُود أَوْ الْمُشْرِكِينَ "عَلَيْكُمْ حُجَّة"… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: قَالَ فِي الْأَمْر الثَّانِي " وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبّك وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " فَذَكَرَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ اللَّه… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام } يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام } : مِنْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٥٠﴾

سورة البقرة تفسير القرطبي

قِيلَ : هَذَا تَأْكِيد لِلْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة وَاهْتِمَام بِهَا لِأَنَّ مَوْقِع التَّحْوِيل كَانَ صَعْبًا فِي نُفُوسهمْ جِدًّا , فَأَكَّدَ الْأَمْر لِيَرَى النَّاس الِاهْتِمَام بِهِ فَيَخِفّ عَلَيْهِمْ وَتَسْكُن نُفُوسهمْ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَوَّلِ : وَلِّ وَجْهك شَطْر الْكَعْبَة , أَيْ عَايِنْهَا إِذَا صَلَّيْت تِلْقَاءَهَا . ثُمَّ قَالَ : : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ " مَعَاشِر الْمُسْلِمِينَ فِي سَائِر الْمَسَاجِد بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرهَا " فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره " ثُمَّ قَالَ " وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت " يَعْنِي وُجُوب الِاسْتِقْبَال فِي الْأَسْفَار , فَكَانَ هَذَا أَمْرًا بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَة فِي جَمِيع الْمَوَاضِع مِنْ نَوَاحِي الْأَرْض .



قُلْت : هَذَا الْقَوْل أَحْسَن مِنْ الْأَوَّل ; لِأَنَّ فِيهِ حَمْل كُلّ آيَة عَلَى فَائِدَة . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ فِي سَفَر فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته اِسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة وَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر . وَذَهَبَ مَالِك إِلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ الِاسْتِقْبَال , لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِل مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة عَلَى رَاحِلَته . . قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَ " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه " [ الْبَقَرَة : 115 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . قُلْت : وَلَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَاب الْمُطْلَق وَالْمُقَيَّد , فَقَوْل الشَّافِعِيّ أَوْلَى , وَحَدِيث أَنَس فِي ذَلِكَ حَدِيث صَحِيح . وَيُرْوَى أَنَّ جَعْفَر بْن مُحَمَّد سُئِلَ مَا مَعْنَى تَكْرِير الْقَصَص فِي الْقُرْآن ؟ فَقَالَ : عَلِمَ اللَّه أَنَّ كُلّ النَّاس لَا يَحْفَظ الْقُرْآن , فَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْقِصَّة مُكَرَّرَة لَجَازَ أَنْ تَكُون عِنْد بَعْض النَّاس وَلَا تَكُون عِنْد بَعْض , فَكُرِّرَتْ لِتَكُونَ عِنْد مَنْ حَفِظَ الْبَعْض .





قَالَ مُجَاهِد : هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَب . وَحُجَّتهمْ قَوْلهمْ : رَاجَعْت قِبْلَتنَا , وَقَدْ أُجِيبُوا عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ : " قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب " [ الْبَقَرَة : 142 ] . وَقِيلَ : مَعْنَى " لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة " لِئَلَّا يَقُولُوا لَكُمْ : قَدْ أُمِرْتُمْ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة وَلَسْتُمْ تَرَوْنَهَا , فَلَمَّا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره " زَالَ هَذَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : إِنَّ " إِلَّا " هَاهُنَا بِمَعْنَى الْوَاو , أَيْ وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا , فَهُوَ اِسْتِثْنَاء بِمَعْنَى الْوَاو , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : مَا بِالْمَدِينَةِ دَار غَيْر وَاحِدَة دَار الْخَلِيفَة إِلَّا دَار مَرْوَانَا كَأَنَّهُ قَالَ : إِلَّا دَار الْخَلِيفَة وَدَار مَرْوَان , وَكَذَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى : " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون " [ التِّين : 6 ] أَيْ الَّذِينَ آمَنُوا . وَأَبْطَلَ الزَّجَّاج هَذَا الْقَوْل وَقَالَ : هَذَا خَطَأ عِنْد الْحُذَّاق مِنْ النَّحْوِيِّينَ , وَفِيهِ بُطْلَان الْمَعَانِي , وَتَكُون " إِلَّا " وَمَا بَعْدهَا مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْرهمَا . وَالْقَوْل عِنْدهمْ أَنَّ هَذَا اِسْتِثْنَاء لَيْسَ مِنْ الْأَوَّل , أَيْ لَكِنْ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ . قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : أَيْ عَرَّفَكُمْ اللَّه أَمْر الِاحْتِجَاج فِي الْقِبْلَة فِي قَوْله : " وَلِكُلٍّ وِجْهَة هُوَ مُوَلِّيهَا " " لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة " إِلَّا مَنْ ظَلَمَ بِاحْتِجَاجِهِ فِيمَا قَدْ وَضَحَ لَهُ , كَمَا تَقُول : مَا لَك عَلَيَّ حُجَّة إِلَّا الظُّلْم أَوْ إِلَّا أَنْ تَظْلِمنِي , أَيْ مَا لَك حُجَّة ألْبَتَّة وَلَكِنَّك تَظْلِمنِي , فَسَمَّى ظُلْمه حُجَّة لِأَنَّ الْمُحْتَجّ بِهِ سَمَّاهُ حُجَّة وَإِنْ كَانَتْ دَاحِضَة . وَقَالَ قُطْرُب : يَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة إِلَّا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا , فَاَلَّذِينَ بَدَل مِنْ الْكَاف وَالْمِيم فِي " عَلَيْكُمْ " . وَقَالَتْ فِرْقَة : " إِلَّا الَّذِينَ " اِسْتِثْنَاء مُتَّصِل , رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره , وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ وَقَالَ : نَفَى اللَّه أَنْ يَكُون لِأَحَدٍ حُجَّة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي اِسْتِقْبَالهمْ الْكَعْبَة . وَالْمَعْنَى : لَا حُجَّة لِأَحَدٍ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْحُجَّة الدَّاحِضَة . حَيْثُ قَالُوا : مَا وَلَّاهُمْ , وَتَحَيَّرَ مُحَمَّد فِي دِينه , وَمَا تَوَجَّهَ إِلَى قِبْلَتنَا إِلَّا أَنَّا كُنَّا أَهْدَى مِنْهُ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَال الَّتِي لَمْ تَنْبَعِث إِلَّا مِنْ عَابِد وَثَن أَوْ يَهُودِيّ أَوْ مُنَافِق . وَالْحُجَّة بِمَعْنَى الْمُحَاجَّة الَّتِي هِيَ الْمُخَاصَمَة وَالْمُجَادَلَة . وَسَمَّاهَا اللَّه حُجَّة وَحَكَمَ بِفَسَادِهَا حَيْثُ كَانَتْ مِنْ ظَلَمَة . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَقِيلَ إِنَّ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع , وَهَذَا عَلَى أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالنَّاسِ الْيَهُود , ثُمَّ اِسْتَثْنَى كُفَّار الْعَرَب , كَأَنَّهُ قَالَ : لَكِنْ الَّذِينَ ظَلَمُوا يُحَاجُّونَكُمْ , وَقَوْله " مِنْهُمْ " يَرُدّ هَذَا التَّأْوِيل . وَالْمَعْنَى لَكِنْ الَّذِينَ ظَلَمُوا , يَعْنِي كُفَّار قُرَيْش فِي قَوْلهمْ : رَجَعَ مُحَمَّد إِلَى قِبْلَتنَا وَسَيَرْجِعُ إِلَى دِيننَا كُلّه . وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ كُلّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي النَّازِلَة مِنْ غَيْر الْيَهُود . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَزَيْد بْن عَلِيّ وَابْن زَيْد " أَلَا الَّذِينَ ظَلَمُوا " بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف اللَّام عَلَى مَعْنَى اِسْتِفْتَاح الْكَلَام , فَيَكُون " الَّذِينَ ظَلَمُوا " اِبْتِدَاء , أَوْ عَلَى مَعْنَى الْإِغْرَاء , فَيَكُون " الَّذِينَ " مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مُقَدَّر .





يُرِيد النَّاس





الْخَشْيَة أَصْلهَا طُمَأْنِينَة فِي الْقَلْب تَبْعَث عَلَى التَّوَقِّي . وَالْخَوْف : فَزَع الْقَلْب تَخِفّ لَهُ الْأَعْضَاء , وَلِخِفَّةِ الْأَعْضَاء بِهِ سُمِّيَ خَوْفًا . وَمَعْنَى الْآيَة التَّحْقِير لِكُلِّ مَنْ سِوَى اللَّه تَعَالَى , وَالْأَمْر بِاطِّرَاحِ أَمْرهمْ وَمُرَاعَاة أَمْر اللَّه تَعَالَى .





مَعْطُوف عَلَى " لِئَلَّا يَكُون " أَيْ وَلِأَنْ أُتِمّ , قَالَهُ الْأَخْفَش . وَقِيلَ : مَقْطُوع فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مُضْمَر , التَّقْدِير : وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ عَرَّفْتُكُمْ قِبْلَتِي , قَالَهُ الزَّجَّاج . وَإِتْمَام النِّعْمَة الْهِدَايَة إِلَى الْقِبْلَة , وَقِيلَ : دُخُول الْجَنَّة . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : وَلَمْ تَتِمّ نِعْمَة اللَّه عَلَى عَبْد حَتَّى يُدْخِلهُ الْجَنَّة .



مَا كَانَ مِثْله فِيمَا وَرَدَ فِي كَلَام اللَّه تَعَالَى مِنْ قَوْل " لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ , لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ , لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ , لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " فِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات الْأَوَّل : أَنَّ " لَعَلَّ " عَلَى بَابهَا مِنْ التَّرَجِّي وَالتَّوَقُّع , وَالتَّرَجِّي وَالتَّوَقُّع إِنَّمَا هُوَ فِي حَيِّز الْبَشَر , فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ اِفْعَلُوا ذَلِكَ عَلَى الرَّجَاء مِنْكُمْ وَالطَّمَع أَنْ تَعْقِلُوا وَأَنْ تَذْكُرُوا وَأَنْ تَتَّقُوا هَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ وَرُؤَسَاء اللِّسَان قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " اِذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّر أَوْ يَخْشَى " [ طَه : 43 - 44 ] قَالَ مَعْنَاهُ اِذْهَبَا عَلَى طَمَعكُمَا وَرَجَائِكُمَا أَنْ يَتَذَكَّر أَوْ يَخْشَى وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل أَبُو الْمَعَالِي . الثَّانِي أَنَّ الْعَرَب اِسْتَعْمَلَتْ " لَعَلَّ " مُجَرَّدَة مِنْ الشَّكّ بِمَعْنَى لَام كَيْ فَالْمَعْنَى لِتَعْقِلُوا وَلِتَذْكُرُوا وَلِتَتَّقُوا , وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلّ قَوْل الشَّاعِر : وَقُلْتُمْ لَنَا كُفُّوا الْحُرُوب لَعَلَّنَا نَكُفّ وَوَثَّقْتُمْ لَنَا كُلّ مَوْثِق فَلَمَّا كَفَفْنَا الْحَرْب كَانَتْ عُهُودكُمْ كَلَمْعِ سَرَاب فِي الْمَلَا مُتَأَلِّق الْمَعْنَى كُفُّوا الْحُرُوب لِنَكُفّ , وَلَوْ كَانَتْ " لَعَلَّ " هُنَا شَكًّا لَمْ يُوَثِّقُوا لَهُمْ كُلّ مَوْثِق , وَهَذَا الْقَوْل عَنْ قُطْرُب وَالطَّبَرِيّ الثَّالِث أَنْ تَكُون " لَعَلَّ " بِمَعْنَى التَّعَرُّض لِلشَّيْءِ كَأَنَّهُ قِيلَ اِفْعَلُوا مُتَعَرِّضِينَ تَعْقِلُوا أَوْ لِأَنْ تَذَكَّرُوا أَوْ لِأَنْ تَتَّقُوا .

هذه الآية رقم 150 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي