حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 188 من سورة البقرة: ﴿ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل وتدلوا…﴾

معنى الآية ١٨٨ من سورة البقرة باختصار

﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ولا يَأكلْ بعضكم مالَ بعض بسبب باطل كاليمين الكاذبة، والغَصْب، والسرقة، والرِّشوة، والربا ونحو ذلك، ولا تلقوا إلى الحكام بالحجج الباطلة؛ لتأكلوا عن طريق التخاصم أموال طائفة من الناس بالباطل، وأنتم تعلمون تحريم ذلك عليكم.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أي: ولا تأخذوا أموالكم أي: أموال غيركم. أضافه إليهم, لأنه ينبعي للمسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه, ويحترم ماله, كما يحترم ماله ولأن أكله لمال غيره يجرئ غيره على أكل ماله عند القدرة. ولما كان أكلها نوعين: نوعا بحق, ونوعا… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ" أَيْ يَأْكُل بَعْضكُمْ مَال بَعْض "بِالْبَاطِلِ" الْحَرَام شَرْعًا كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْب "و" لَا "تُدْلُوا" تُلْقُوا "بِهَا" أَيْ بِحُكُومَتِهَا أَوْ بِالْأَمْوَالِ رِشْوَة… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَعَنْ اِبْن عَبَّاس هَذَا فِي الرَّجُل يَكُون عَلَيْهِ مَال وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ فَيَجْحَد الْمَال وَيُخَاصِم إِلَى الْحُكَّام وَهُوَ يَعْرِف أَنَّ الْحَقّ عَلَيْهِ وَهُوَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إلَى الْحُكَّام لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَال النَّاس بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَعْنِي… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَلَا تَأْكُلُوٓاْ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًۭا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٨﴾

سورة البقرة تفسير القرطبي

قِيلَ : إِنَّهُ نَزَلَ فِي عَبْدَان بْن أَشْوَع الْحَضْرَمِيّ , اِدَّعَى مَالًا عَلَى اِمْرِئِ الْقَيْس الْكِنْدِيّ وَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْكَرَ اِمْرُؤُ الْقَيْس وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِف فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَكَفَّ عَنْ الْيَمِين وَحَكَّمَ عَبْدَان فِي أَرْضه وَلَمْ يُخَاصِمهُ .



الْخِطَاب بِهَذِهِ الْآيَة يَتَضَمَّن جَمِيع أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمَعْنَى : لَا يَأْكُل بَعْضكُمْ مَال بَعْض بِغَيْرِ حَقّ , فَيَدْخُل فِي هَذَا : الْقِمَار وَالْخِدَاع وَالْغُصُوب وَجَحْد الْحُقُوق , وَمَا لَا تَطِيب بِهِ نَفْس مَالِكه , أَوْ حَرَّمَتْهُ الشَّرِيعَة وَإِنْ طَابَتْ بِهِ نَفْس مَالِكه , كَمَهْرِ الْبَغِيّ وَحُلْوَان الْكَاهِن وَأَثْمَان الْخُمُور وَالْخَنَازِير وَغَيْر ذَلِكَ , وَلَا يَدْخُل فِيهِ الْغَبْن فِي الْبَيْع مَعَ مَعْرِفَة الْبَائِع بِحَقِيقَةِ مَا بَاعَ لِأَنَّ الْغَبْن كَأَنَّهُ هِبَة , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " النِّسَاء " , وَأُضِيفَتْ الْأَمْوَال إِلَى ضَمِير الْمَنْهِيّ لَمَّا كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَنْهِيًّا وَمَنْهِيًّا عَنْهُ , كَمَا قَالَ : " تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ " [ الْبَقَرَة : 85 ] . وَقَالَ قَوْم : الْمُرَاد بِالْآيَةِ " لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ " [ النِّسَاء : 29 ] أَيْ فِي الْمَلَاهِي وَالْقِيَان وَالشُّرْب وَالْبَطَالَة , فَيَجِيء عَلَى هَذَا إِضَافَة الْمَال إِلَى ضَمِير الْمَالِكِينَ .



مَنْ أَخَذَ مَال غَيْره لَا عَلَى وَجْه إِذْن الشَّرْع فَقَدْ أَكَلَهُ بِالْبَاطِلِ , وَمِنْ الْأَكْل بِالْبَاطِلِ أَنْ يَقْضِي الْقَاضِي لَك وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّك مُبْطِل , فَالْحَرَام لَا يَصِير حَلَالًا بِقَضَاءِ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي بِالظَّاهِرِ , وَهَذَا إِجْمَاع فِي الْأَمْوَال , وَإِنْ كَانَ عِنْد أَبِي حَنِيفَة قَضَاؤُهُ يَنْفُذ فِي الْفُرُوج بَاطِنًا , وَإِذَا كَانَ قَضَاء الْقَاضِي لَا يُغَيِّر حُكْم الْبَاطِن فِي الْأَمْوَال فَهُوَ فِي الْفُرُوج أَوْلَى . وَرَوَى الْأَئِمَّة عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُون أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْو مِمَّا أَسْمَع فَمَنْ قَطَعْت لَهُ مِنْ حَقّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذهُ فَإِنَّمَا أَقْطَع لَهُ قِطْعَة مِنْ نَار - فِي رِوَايَة - فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرهَا ) , وَعَلَى الْقَوْل بِهَذَا الْحَدِيث جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَئِمَّة الْفُقَهَاء , وَهُوَ نَصّ فِي أَنَّ حُكْم الْحَاكِم عَلَى الظَّاهِر لَا يُغَيِّر حُكْم الْبَاطِن , وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَال وَالدِّمَاء وَالْفُرُوج , إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة فِي الْفُرُوج , وَزَعَمَ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَا زُور عَلَى رَجُل بِطَلَاقِ زَوْجَته وَحَكَمَ الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِمَا لِعَدَالَتِهِمَا عِنْده فَإِنَّ فَرْجهَا يَحِلّ لِمُتَزَوِّجِهَا - مِمَّنْ يَعْلَم أَنَّ الْقَضِيَّة بَاطِل - بَعْد الْعِدَّة , وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَهَا أَحَد الشَّاهِدَيْنِ جَازَ عِنْده ; لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ فِي الظَّاهِر كَانَ الشَّاهِد وَغَيْره سَوَاء ; لِأَنَّ قَضَاء الْقَاضِي قَطَعَ عِصْمَتهَا , وَأَحْدَثَ فِي ذَلِكَ التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن جَمِيعًا , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ , وَاحْتَجَّ بِحُكْمِ اللِّعَان وَقَالَ : مَعْلُوم أَنَّ الزَّوْجَة إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَى فِرَاق زَوْجهَا بِاللِّعَانِ الْكَاذِب , الَّذِي لَوْ عَلِمَ الْحَاكِم كَذِبهَا فِيهِ لَحَدَّهَا وَمَا فَرَّقَ بَيْنهمَا , فَلَمْ يَدْخُل هَذَا فِي عُمُوم قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ حَقّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذهُ . .. ) الْحَدِيث .



وَهَذِهِ الْآيَة مُتَمَسَّك كُلّ مُؤَالِف وَمُخَالِف فِي كُلّ حُكْم يَدْعُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يَجُوز , فَيُسْتَدَلّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ " [ النِّسَاء : 29 ] , فَجَوَابه أَنْ يُقَال لَهُ : لَا نُسَلِّم أَنَّهُ بَاطِل حَتَّى تُبَيِّنهُ بِالدَّلِيلِ , وَحِينَئِذٍ يَدْخُل فِي هَذَا الْعُمُوم , فَهِيَ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْبَاطِل فِي الْمُعَامَلَات لَا يَجُوز , وَلَيْسَ فِيهَا تَعْيِين الْبَاطِل .



اِتَّفَقَ أَهْل السُّنَّة عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اِسْم مَال قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَنَّهُ يُفَسَّق بِذَلِكَ , وَأَنَّهُ مُحَرَّم عَلَيْهِ أَخْذه . خِلَافًا لِبِشْرِ بْن الْمُعْتَمِر وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ الْمُعْتَزِلَة حَيْثُ قَالُوا : إِنَّ الْمُكَلَّف لَا يُفَسَّق إِلَّا بِأَخْذِ مِائَتَيْ دِرْهَم وَلَا يُفَسَّق بِدُونِ ذَلِكَ , وَخِلَافًا لِابْنِ الْجُبَّائِيّ حَيْثُ قَالَ : إِنَّهُ يُفَسَّق بِأَخْذِ عَشْرَة دَرَاهِم وَلَا يُفَسَّق بِدُونِهَا , وَخِلَافًا لِابْنِ الْهُذَيْل حَيْثُ قَالَ : يُفَسَّق بِأَخْذِ خَمْسَة دَرَاهِم , وَخِلَافًا لِبَعْضِ قَدَرِيَّة الْبَصْرَة حَيْثُ قَالَ : يُفَسَّق بِأَخْذِ دِرْهَم فَمَا فَوْق , وَلَا يُفَسَّق بِمَا دُون ذَلِكَ , وَهَذَا كُلّه مَرْدُود بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّة وَبِاتِّفَاقِ عُلَمَاء الْأُمَّة , قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَام ) الْحَدِيث , مُتَّفَق عَلَى صِحَّته .



الْبَاطِل فِي اللُّغَة : الذَّاهِب الزَّائِل , يُقَال : بَطَلَ يَبْطُل بُطُولًا وَبُطْلَانًا , وَجَمْع الْبَاطِل بَوَاطِل , وَالْأَبَاطِيل جَمْع الْبُطُولَة . وَتَبَطَّلَ أَيْ اِتَّبَعَ اللَّهْو , وَأَبْطَلَ فُلَان إِذَا جَاءَ بِالْبَاطِلِ , وَقَوْله تَعَالَى : " لَا يَأْتِيه الْبَاطِل " [ فُصِّلَتْ : 42 ] قَالَ قَتَادَة : هُوَ إِبْلِيس , لَا يَزِيد فِي الْقُرْآن وَلَا يَنْقُص , وَقَوْله : " وَيَمْحُ اللَّه الْبَاطِل " [ الشُّورَى : 24 ] يَعْنِي الشِّرْك , وَالْبَطَلَة : السَّحَرَة .



قِيلَ : يَعْنِي الْوَدِيعَة وَمَا لَا تَقُوم فِيهِ بَيِّنَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن . وَقِيلَ : هُوَ مَال الْيَتِيم الَّذِي هُوَ فِي أَيْدِي الْأَوْصِيَاء , يَرْفَعهُ إِلَى الْحُكَّام إِذَا طُولِبَ بِهِ لِيَقْتَطِع بَعْضه وَتَقُوم لَهُ فِي الظَّاهِر حُجَّة , وَقَالَ الزَّجَّاج : تَعْمَلُونَ مَا يُوجِبهُ ظَاهِر الْأَحْكَام وَتَتْرُكُونَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ الْحَقّ . يُقَال : أَدْلَى الرَّجُل بِحُجَّتِهِ أَوْ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَرْجُو النَّجَاح بِهِ , تَشْبِيهًا بِاَلَّذِي يُرْسِل الدَّلْو فِي الْبِئْر , يُقَال : أَدْلَى دَلْوه : أَرْسَلَهَا , وَدَلَّاهَا : أَخْرَجَهَا , وَجَمْع الدَّلْو وَالدِّلَاء : أَدْل وَدِلَاء وَدُلِيّ , وَالْمَعْنَى فِي الْآيَة : لَا تَجْمَعُوا بَيْن أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ وَبَيْن الْإِدْلَاء إِلَى الْحُكَّام بِالْحُجَجِ الْبَاطِلَة , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقّ " [ الْبَقَرَة : 42 ] . وَهُوَ مِنْ قَبِيل قَوْلك : لَا تَأْكُل السَّمَك وَتَشْرَب اللَّبَن , وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا تُصَانِعُوا بِأَمْوَالِكُمْ الْحُكَّام وَتَرْشُوهُمْ لِيَقْضُوا لَكُمْ عَلَى أَكْثَر مِنْهَا , فَالْبَاء إِلْزَاق مُجَرَّد . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا الْقَوْل يَتَرَجَّح ; لِأَنَّ الْحُكَّام مَظِنَّة الرِّشَاء إِلَّا مَنْ عُصِمَ وَهُوَ الْأَقَلّ , وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّفْظَيْنِ مُتَنَاسِبَانِ : تُدْلُوا مِنْ إِرْسَال الدَّلْو , وَالرِّشْوَة مِنْ الرِّشَاء , كَأَنَّهُ يَمُدّ بِهَا لِيَقْضِيَ الْحَاجَة .



قُلْت : وَيُقَوِّي هَذَا قَوْله : " وَتُدْلُوا بِهَا " تُدْلُوا فِي مَوْضِع جَزْم عَطْفًا عَلَى تَأْكُلُوا كَمَا ذَكَرْنَا , وَفِي مُصْحَف أَبِي " وَلَا تُدْلُوا " بِتَكْرَارِ حَرْف النَّهْي , وَهَذِهِ الْقِرَاءَة تُؤَيِّد جَزْم " تُدْلُوا " فِي قِرَاءَة الْجَمَاعَة , وَقِيلَ : " تُدْلُوا " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الظَّرْف , وَاَلَّذِي يُنْصَب فِي مِثْل هَذَا عِنْد سِيبَوَيْهِ " أَنْ " مُضْمَرَة , وَالْهَاء فِي قَوْله " بِهَا " تَرْجِع إِلَى الْأَمْوَال , وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل إِلَى الْحُجَّة وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر , فَقَوِيَ الْقَوْل الثَّانِي لِذِكْرِ الْأَمْوَال , وَاَللَّه أَعْلَم . فِي الصِّحَاح . " وَالرَّشْوَة مَعْرُوفَة , وَالرُّشْوَة بِالضَّمِّ مِثْله , وَالْجَمْع رُشًى وَرِشًى , وَقَدْ رَشَاهُ يَرْشُوهُ , وَارْتَشَى : أَخَذَ الرِّشْوَة , وَاسْتَرْشَى فِي حُكْمه : طَلَبَ الرِّشْوَة عَلَيْهِ " .



قُلْت : فَالْحُكَّام الْيَوْم عَيْن الرِّشَا لَا مَظِنَّته , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ .



نُصِبَ بِلَامِ كَيْ . " فَرِيقًا " أَيْ قِطْعَة وَجُزْءًا , فَعَبَّرَ عَنْ الْفَرِيق بِالْقِطْعَةِ وَالْبَعْض , وَالْفَرِيق : الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم تَشِذّ عَنْ مُعْظَمهَا , وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , التَّقْدِير لِتَأْكُلُوا أَمْوَال فَرِيق مِنْ النَّاس .





مَعْنَاهُ بِالظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي , وَسُمِّيَ ذَلِكَ إِثْمًا لَمَّا كَانَ الْإِثْم يَتَعَلَّق بِفَاعِلِهِ .





أَيْ بُطْلَان ذَلِكَ وَإِثْمه , وَهَذِهِ مُبَالَغَة فِي الْجُرْأَة وَالْمَعْصِيَة .

هذه الآية رقم 188 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي