القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 24 من سورة البقرة: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا…﴾

معنى الآية ٢٤ من سورة البقرة باختصار

﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

فإن عجَزتم الآن -وستعجزون مستقبلًا لا محالة- فاتَّقوا النار بالإيمان بالنبي ﷺ وطاعة الله تعالى. هذه النار التي حَطَبُها الناس والحجارة، أُعِدَّتْ للكافرين بالله ورسله.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: وفي قوله " أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ " ونحوها من الآيات, دليل لمذهب أهل السنة والجماعة, أن الجنة والنار مخلوقتان, خلافا للمعتزلة. وفيها أيضا, أن الموحدين - وإن ارتكبوا بعض الكبائر - لا يخلدون في النار, لأنه قال "… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا" مَا ذُكِرَ لِعَجْزِكُمْ "وَلَنْ تَفْعَلُوا" ذَلِك أَبَدًا لِظُهُورِ إعْجَازه - اعْتِرَاض - "فَاتَّقُوا" بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَام الْبَشَر "النَّار الَّتِي وَقُودهَا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا " لَنْ لِنَفْيِ التَّأْبِيد فِي الْمُسْتَقْبَل أَيْ وَلَنْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ أَبَدًا وَهَذِهِ أَيْضًا مُعْجِزَة أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ أَخْبَرَ خَبَرًا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي تَعَالَى بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا } : إنَّ لَمْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله , وَقَدْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ ﴿٢٤﴾

سورة البقرة تفسير القرطبي

يَعْنِي فِيمَا مَضَى



أَيْ تُطِيقُوا ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي . وَالْوَقْف عَلَى هَذَا عَلَى " صَادِقِينَ " تَامّ . وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : مَعْنَى الْآيَة وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُون اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَنْ تَفْعَلُوا , فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّار فَعَلَى هَذَا التَّفْسِير لَا يَتِمّ الْوَقْف عَلَى " صَادِقِينَ " . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف دَخَلَتْ " إِنْ " عَلَى " لَمْ " وَلَا يَدْخُل عَامِل عَلَى عَامِل ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ " إِنْ " هَاهُنَا غَيْر عَامِلَة فِي اللَّفْظ , فَدَخَلَتْ عَلَى " لَمْ " كَمَا تَدْخُل عَلَى الْمَاضِي ; لِأَنَّهَا لَا تَعْمَل فِي " لَمْ " كَمَا لَا تَعْمَل فِي الْمَاضِي , فَمَعْنَى إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا إِنْ تَرَكْتُمْ الْفِعْل . قَوْله تَعَالَى " وَلَنْ تَفْعَلُوا " نَصْب بِـ لَنْ , وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَجْزِم بِهَا , ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَة , وَمِنْهُ بَيْت النَّابِغَة : فَلَنْ أُعَرِّض أَبْيَت اللَّعْن بِالصَّفَدِ وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر حِين ذُهِبَ بِهِ إِلَى النَّار فِي مَنَامه : فَقِيلَ لِي " لَنْ تُرَع " . هَذَا عَلَى تِلْكَ اللُّغَة . وَفِي قَوْله : " وَلَنْ تَفْعَلُوا " إِثَارَة لِهِمَمِهِمْ , وَتَحْرِيك لِنُفُوسِهِمْ , لِيَكُونَ عَجْزهمْ بَعْد ذَلِكَ أَبْدَع , وَهَذَا مِنْ الْغُيُوب الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا الْقُرْآن قَبْل وُقُوعهَا وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : " وَلَنْ تَفْعَلُوا " تَوْقِيفًا لَهُمْ عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ , وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا صَادِقِينَ فِيمَا زَعَمُوا مِنْ أَنَّهُ كَذِب , وَأَنَّهُ مُفْتَرًى وَأَنَّهُ سِحْر وَأَنَّهُ شِعْر , وَأَنَّهُ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ , وَهُمْ يَدَعُونَ الْعِلْم وَلَا يَأْتُونَ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله .



جَوَاب " فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا " أَيْ اِتَّقُوا النَّار بِتَصْدِيقِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَاعَة اللَّه تَعَالَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى التَّقْوَى فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا . وَيُقَال : إِنَّ لُغَة تَمِيم وَأَسَد " فَتَقُوا النَّار " . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : تَقَى يَتْقِي , مِثْل قَضَى يَقْضِي . " النَّار " مَفْعُولَة . " الَّتِي " مِنْ نَعْتهَا . وَفِيهَا ثَلَاث لُغَات : الَّتِي وَاللَّتِ ( بِكَسْرِ التَّاء ) وَاللَّتْ ( بِإِسْكَانِهَا ) . وَهِيَ اِسْم مُبْهَم لِلْمُؤَنَّثِ وَهِيَ مَعْرِفَة , وَلَا يَجُوز نَزْع الْأَلِف وَاللَّام مِنْهَا لِلتَّنْكِيرِ , وَلَا تَتِمّ إِلَّا بِصِلَةٍ , وَفِي تَثْنِيَتهَا ثَلَاث لُغَات أَيْضًا : اللَّتَانِ وَاللَّتَا ( بِحَذْفِ النُّون ) وَاللَّتَانِّ ( بِتَشْدِيدِ النُّون ) وَفِي جَمْعهَا خَمْس لُغَات : اللَّاتِي , وَهِيَ لُغَة الْقُرْآن . وَاَللَّاتِي ( بِكَسْرِ التَّاء بِلَا يَاء ) . وَاَللَّوَاتِي . وَاللَّوَات ( بِلَا يَاء ) , وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة : مِنْ اللَّوَاتِي وَاللَّتِي وَاَللَّاتِي زَعَمْنَ أَنْ قَدْ كَبِرَتْ لِدَاتِي وَاللَّوا ( بِإِسْقَاطِ التَّاء ) , هَذَا مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ وَزَادَ اِبْن الشَّجَرِيّ : اللَّائِي ( بِالْهَمْزِ وَإِثْبَات الْيَاء ) . وَاللَّاءِ ( بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَحَذْف الْيَاء ) . وَاللَّا ( بِحَذْفِ الْهَمْزَة ) فَإِنْ جَمَعْت الْجَمْع قُلْت فِي اللَّاتِي : اللَّوَاتِي وَفِي اللَّائِي : اللَّوَائِي . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَتَصْغِير الَّتِي اللُّتَيَّا ( بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيد ) , قَالَ الرَّاجِز : بَعْد اللُّتَيَّا وَاللَّتَيَّا وَاَلَّتِي إِذَا عَلَتْهَا أَنْفُس تَرَدَّتْ وَبَعْض الشُّعَرَاء أَدْخَلَ عَلَى " الَّتِي " حَرْف النِّدَاء , وَحُرُوف النِّدَاء لَا تَدْخُل عَلَى مَا فِيهِ الْأَلِف وَاللَّام إِلَّا فِي قَوْلنَا : يَا اللَّه , وَحْده . فَكَأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِهِ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ الْأَلِف وَاللَّام غَيْر مُفَارِقَتَيْنِ لَهَا , وَقَالَ : مِنْ اَجْلِك يَا الَّتِي تَيَّمْت قَلْبِي وَأَنْتِ بَخِيلَة بِالْوُدِّ عَنِّي وَيُقَال : وَقَعَ فُلَان فِي اللُّتَيَّا وَاَلَّتِي , وَهُمَا اِسْمَانِ مِنْ أَسْمَاء الدَّاهِيَة . وَالْوَقُود ( بِالْفَتْحِ ) : الْحَطَب . وَبِالضَّمِّ : التَّوَقُّد . وَ " النَّاس " عُمُوم , وَمَعْنَاهُ الْخُصُوص فِيمَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَضَاء أَنَّهُ يَكُون حَطَبًا لَهَا , أَجَارَنَا اللَّه مِنْهَا . " وَالْحِجَارَة " هِيَ حِجَارَة الْكِبْرِيت الْأَسْوَد - عَنْ اِبْن مَسْعُود وَالْفَرَّاء - وَخُصَّتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَزِيد عَلَى جَمِيع الْأَحْجَار بِخَمْسَةِ أَنْوَاع مِنْ الْعَذَاب : سُرْعَة الِاتِّقَاد , نَتْن الرَّائِحَة , كَثْرَة الدُّخَان , شِدَّة الِالْتِصَاق بِالْأَبْدَانِ , قُوَّة حَرّهَا إِذَا حَمِيَتْ . وَلَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة " دَلِيل عَلَى أَنَّ لَيْسَ فِيهَا غَيْر النَّاس وَالْحِجَارَة , بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كَوْن الْجِنّ وَالشَّيَاطِين فِيهَا . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْحِجَارَةِ الْأَصْنَام , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم " [ الْأَنْبِيَاء : 98 ] أَيْ حَطَب جَهَنَّم . وَعَلَيْهِ فَتَكُون الْحِجَارَة وَالنَّاس وَقُودًا لِلنَّارِ وَذُكِرَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلنَّارِ أَنَّهَا تُحَرِّق الْحِجَارَة مَعَ إِحْرَاقهَا لِلنَّاسِ . وَعَلَى التَّأْوِيل الْأَوَّل يَكُونُونَ مُعَذَّبِينَ بِالنَّارِ وَالْحِجَارَة . وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( كُلّ مُؤْذٍ فِي النَّار ) . وَفِي تَأْوِيله وَجْهَانِ : أَحَدهمَا - أَنَّ كُلّ مَنْ آذَى النَّاس فِي الدُّنْيَا عَذَّبَهُ اللَّه فِي الْآخِرَة بِالنَّارِ . الثَّانِي - أَنَّ كُلّ مَا يُؤْذِي النَّاس فِي الدُّنْيَا مِنْ السِّبَاع وَالْهَوَامّ وَغَيْرهَا فِي النَّار مُعَدّ لِعُقُوبَةِ أَهْل النَّار . وَذَهَبَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل إِلَى أَنَّ هَذِهِ النَّار الْمَخْصُوصَة بِالْحِجَارَةِ هِيَ نَار الْكَافِرِينَ خَاصَّة . وَاَللَّه أَعْلَم . رَوَى مُسْلِم عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب قَالَ قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ أَبَا طَالِب كَانَ يَحُوطك وَيَنْصُرك , فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ وَجَدْته فِي غَمَرَات مِنْ النَّار فَأَخْرَجْته إِلَى ضَحْضَاح - فِي رِوَايَة - وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار ) . " وَقُودهَا " مُبْتَدَأ . " النَّاس " خَبَره . " وَالْحِجَارَة " عَطْف عَلَيْهِمْ . وَقَرَأَ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف : " وُقُودهَا " ( بِضَمِّ الْوَاو ) . وَقَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر : " وَقِيدهَا النَّاس " . قَالَ الْكِسَائِيّ وَالْأَخْفَش : الْوَقُود ( بِفَتْحِ الْوَاو ) : الْحَطَب , وَ ( بِالضَّمِّ ) : الْفِعْل , يُقَال : وَقَدَتْ النَّار تَقِد وُقُودًا ( بِالضَّمِّ ) وَوَقَدًا وَقِدَة وَوَقِيدًا وَوَقْدًا وَوَقَدَانًا , أَيْ تَوَقَّدَتْ . وَأَوْقَدْتهَا أَنَا وَاسْتَوْقَدْتهَا أَيْضًا . وَالِاتِّقَاد مِثْل التَّوَقُّد , وَالْمَوْضِع مَوْقِد , مِثْل مَجْلِس , وَالنَّار مُوقَدَة . وَالْوَقْدَة : شِدَّة الْحَرّ , وَهِيَ عَشَرَة أَيَّام أَوْ نِصْف شَهْر . قَالَ النَّحَّاس : يَجِب عَلَى هَذَا أَلَّا يُقْرَأ إِلَّا " وَقُودهَا " بِفَتْحِ الْوَاو ; لِأَنَّ الْمَعْنَى حَطَبهَا , إِلَّا أَنَّ الْأَخْفَش قَالَ : وَحُكِيَ أَنَّ بَعْض الْعَرَب يَجْعَل الْوَقُود وَالْوُقُود بِمَعْنَى الْحَطَب وَالْمَصْدَر . قَالَ النَّحَّاس : وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَوَّل أَكْثَر , قَالَ : كَمَا أَنَّ الْوَضُوء الْمَاء , وَالْوُضُوء الْمَصْدَر .





ظَاهِره أَنَّ غَيْر الْكَافِرِينَ لَا يَدْخُلهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْوَعِيد لِلْمُذْنِبِينَ وَبِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَة فِي الشَّفَاعَة , عَلَى مَا يَأْتِي . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى مَا يَقُولهُ أَهْل الْحَقّ مِنْ أَنَّ النَّار مَوْجُودَة مَخْلُوفَة , خِلَافًا لِلْمُبْتَدِعَةِ فِي قَوْلهمْ إِنَّهَا لَمْ تُخْلَق حَتَّى الْآن . وَهُوَ الْقَوْل الَّذِي سَقَطَ فِيهِ الْقَاضِي مُنْذِر بْن سَعِيد الْبَلُّوطِيّ الْأَنْدَلُسِيّ . رَوَى مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه إِذْ سَمِعَ وَجْبَة , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَدْرُونَ مَا هَذَا ) قَالَ قُلْنَا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , قَالَ : ( هَذَا حَجَر رُمِيَ بِهِ فِي النَّار مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّار الْآن حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى قَعْرهَا ) . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِحْتَجَّتْ النَّار وَالْجَنَّة فَقَالَتْ هَذِهِ يَدْخُلنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَقَالَتْ هَذِهِ يَدْخُلنِي الضُّعَفَاء وَالْمَسَاكِين فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ : أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّب بِك مَنْ أَشَاء وَقَالَ لِهَذِهِ : أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَم بِك مَنْ أَشَاء وَلِكُلِّ وَاحِدَة مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ) . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ . يُقَال : اِحْتَجَّتْ بِمَعْنَى تَحْتَجّ , لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّم حَدِيث اِبْن مَسْعُود , وَلِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُرِيَهُمَا فِي صَلَاة الْكُسُوف , وَرَآهُمَا أَيْضًا فِي إِسْرَائِهِ وَدَخَلَ الْجَنَّة , فَلَا مَعْنَى لِمَا خَالَفَ ذَلِكَ . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق . وَ " أُعِدَّتْ " يَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا لِلنَّارِ عَلَى مَعْنَى مُعَدَّة , وَأُضْمِرَتْ مَعَهُ قَدْ , كَمَا قَالَ : " أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ " [ النِّسَاء : 90 ] فَمَعْنَاهُ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ , فَمَعَ " حَصِرَتْ " قَدْ مُضْمَرَة لِأَنَّ الْمَاضِي لَا يَكُون حَالًا إِلَّا مَعَ قَدْ , فَعَلَى هَذَا لَا يَتِمّ الْوَقْف عَلَى " الْحِجَارَة " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون كَلَامًا مُنْقَطِعًا عَمَّا قَبْله , كَمَا قَالَ : " وَذَلِكُمْ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ " [ فُصِّلَتْ : 23 ] . وَقَالَ السِّجِسْتَانِيّ : " أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ " مِنْ صِلَة " الَّتِي " كَمَا قَالَ فِي آل عِمْرَان : " وَاتَّقُوا النَّار الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ " [ آل عِمْرَان : 131 ] . اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَهَذَا غَلَط ; لِأَنَّ الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة قَدْ وُصِلَتْ بِقَوْلِهِ : " وَقُودهَا النَّاس " فَلَا يَجُوز أَنْ تُوصَل بِصِلَةٍ ثَانِيَة , وَفِي آل عِمْرَان لَيْسَ لَهَا صِلَة غَيْر " أُعِدَّتْ " .

هذه الآية رقم 24 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي