معنى الآية ٤ من سورة الطارق باختصار ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍۢ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌۭ﴾ [الطارق: ٤]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تسمية السورة • سميت الطارق؛ لافتتاحها بقَسَم الله بالسماء والطارق، وهو النجم المضيء الذي يطلع ليلًا. من مقاصد السورة • التقرير والتأكيد أنَّ كلَّ إنسانٍ قد وُكِّل به من يحرسه ويحصي عليه أعمالَه، ونَقْضُ ما أحاله المشركون من البعث؛ بذكر الأدلة على قدرة الله على إعادة الإنسان بعد فنائه، وفي ضمنه التذكيرُ بدقيق صنع الله وحكمته في خلق الإنسان. • التنويهُ بشأن القرآن، وفي ضمنه الإشارة إلى صدق ما ذكر فيه من البعث، وتهديدُ المشركين الذين عادَوْا المسلمين، وتثبيتُ النبي ﷺ، ووعدُه بأنَّ الله منتصرٌ له عن قريبٍ. [التفسير] أقسم الله سبحانه بالسماء والنجم الذي يَظْهر ليلًا، وما أدراك ما عِظَمُ هذا النجم؟ هو النجم المضيء المتوهِّج. ما كلُّ نفس إلا أوكل بها مَلَك رقيب يحفظ عليها أعمالها؛ لتحاسَب عليها يوم القيامة.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: ما كل نفس إلا أوكل بها ملك رتيب يحفظ عليها أعمالها لتجلب عليها يوم القيامة. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: " إِنْ كُلّ نَفْس لَمَا عَلَيْهَا حَافِظ " بِتَخْفِيفِ مَا فَهِيَ مَزِيدَة وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف , أَيْ إِنَّهُ وَاللَّام فَارِقَة وَبِتَشْدِيدِهَا فَإِنْ نَافِيَة وَلَمَا بِمَعْنَى… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: أَيْ كُلّ نَفْس عَلَيْهَا مِنْ اللَّه حَافِظ يَحْرُسهَا مِنْ الْآفَات كَمَا قَالَ تَعَالَى " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " . اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: وَقَوْله : { إِنْ كُلّ نَفْس لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ مَنْ قُرَّاء الْمَدِينَة أَبُو جَعْفَر , وَمِنْ قُرَّاء الْكُوفَة حَمْزَة { لَمَّا عَلَيْهَا } بِتَشْدِيدِ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
إِن كُلُّ نَفْسٍۢ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌۭ
﴿٤﴾ سورة الطارق تفسير القرطبي
قَالَ قَتَادَة : حَفَظَة يَحْفَظُونَ عَلَيْك رِزْقَك وَعَمَلَك وَأَجَلَك . وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : قَرِينُهُ يَحْفَظ عَلَيْهِ عَمَله : مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ . وَهَذَا هُوَ جَوَاب الْقَسَم . وَقِيلَ : الْجَوَاب " إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِر " فِي قَوْل التِّرْمِذِيّ : مُحَمَّد بْن عَلِيّ . و " إِنْ " : مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , و " مَا " : مُؤَكِّدَة , أَيْ إِنْ كُلّ نَفْس لَعَلَيْهَا حَافِظ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى إِنْ كُلّ نَفْس إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظ : يَحْفَظُهَا مِنْ الْآفَات , حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَى الْقَدَر . قَالَ الْفَرَّاء : الْحَافِظ مِنْ اللَّه , يَحْفَظهَا حَتَّى يُسَلِّمهَا إِلَى الْمَقَادِير , وَقَالَ الْكَلْبِيّ . وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَة وَسِتُّونَ مَلَكًا يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْبَصَر , سَبْعَة أَمْلَاك يَذُبُّونَ عَنْهُ , كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَة الْعَسَل الذُّبَاب . وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْد إِلَى نَفْسه طَرْفَة عَيْن لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِين ] . وَقِرَاءَة اِبْن عَامِر وَعَاصِم وَحَمْزَة " لَمَّا " بِتَشْدِيدِ الْمِيم , أَيْ مَا كُلّ نَفْس إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظ , وَهِيَ لُغَة هُذَيْل : يَقُول قَائِلهمْ : نَشَدْتُك لَمَّا قُمْت . الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ , عَلَى أَنَّهَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة , كَمَا ذَكَرْنَا . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة قَوْله تَعَالَى : " لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " [ الرَّعْد : 11 ] , عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : الْحَافِظ هُوَ اللَّه سُبْحَانه فَلَوْلَا حِفْظُهُ لَهَا لَمْ تَبْقَ . وَقِيلَ : الْحَافِظ عَلَيْهِ عَقْله , يُرْشِدهُ إِلَى مَصَالِحه , وَيَكُفُّهُ عَنْ مَضَارِّهِ .
قُلْت : الْعَقْل وَغَيْره وَسَائِط , وَالْحَافِظ فِي الْحَقِيقَة هُوَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَاَللَّه خَيْر حَافِظًا " [ يُوسُف : 65 ] , وَقَالَ : " قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مِنْ الرَّحْمَن " [ الْأَنْبِيَاء : 52 ] . وَمَا كَانَ مِثْله .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن