معنى الآية ١٦ من سورة الكهف باختصار ﴿وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًۭا﴾ [الكهف: ١٦]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وحين فارقتم قومكم بدينكم، وتركتم ما يعبدون من الآلهة إلا عبادة الله، فالجؤوا إلى الكهف في الجبل لعبادة ربكم وحده، يَبْسطْ لكم ربكم من رحمته ما يستركم به في الدارين، ويسهل لكم من أمركم ما تنتفعون به في حياتكم من أسباب العيش.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: أي: قال بعضهم لبعض, إذ حصل لكم اعتزال قومكم في أجسامكم وأديانكم, فلم يبق إلا النجاء من شرهم والتسبب بالأسباب المفضية لذلك لأنه لا سبيل لهم إلى قتالهم, ولا إلى بقائهم بين أظهرهم, وهم على غير دينهم. " فَأْوُوا إِلَى… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إلَّا اللَّه فَأْوُوا إلَى الْكَهْف يَنْشُر لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ رَحْمَته وَيُهَيِّئ لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ مِرْفَقًا" بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ مَا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: فِي قَوْله " وَإِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه " أَيْ وَإِذَا فَارَقْتُمُوهُمْ وَخَالَفْتُمُوهُمْ بِأَدْيَانِكُمْ فِي عِبَادَتهمْ غَيْر اللَّه فَفَارِقُوهُمْ أَيْضًا بِأَبْدَانِكُمْ فَأْوُوا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل بَعْض الْفِتْيَة لِبَعْضٍ : وَإِذَا اِعْتَزَلْتُمْ أَيّهَا الْفِتْيَة… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓاْ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًۭا
﴿١٦﴾ سورة الكهف تفسير القرطبي
" وَإِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ " قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه لَهُمْ . أَيْ وَإِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْف . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل رَئِيسهمْ يمليخا ; فِيمَا ذَكَرَ اِبْن عَطِيَّة . وَقَالَ الْغَزْنَوِيّ : رَئِيسهمْ مكسلمينا , قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ; أَيْ إِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَاعْتَزَلْتُمْ مَا يَعْبُدُونَ . ثُمَّ اِسْتَثْنَى وَقَالَ " إِلَّا اللَّه " أَيْ إِنَّكُمْ لَمْ تَتْرُكُوا عِبَادَته ; فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا عَلَى تَقْدِير إِنَّ الَّذِينَ فَرَّ أَهْل الْكَهْف مِنْهُمْ لَا يَعْرِفُونَ اللَّه , وَلَا عِلْم لَهُمْ بِهِ ; وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُونَ الْأَصْنَام فِي أُلُوهِيَّتهمْ فَقَطْ . وَإِنْ فَرَضْنَا أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّه كَمَا كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَل لَكِنَّهُمْ يُشْرِكُونَ أَصْنَامهمْ مَعَهُ فِي الْعِبَادَة فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل ; لِأَنَّ الِاعْتِزَال وَقَعَ فِي كُلّ مَا يَعْبُد الْكُفَّار إِلَّا فِي جِهَة اللَّه . وَفِي مُصْحَف عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه " . قَالَ قَتَادَة هَذَا تَفْسِيرهَا .
قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه " قَالَ : كَانَ فِتْيَة مِنْ قَوْم يَعْبُدُونَ اللَّه وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ آلِهَة فَاعْتَزَلَتْ الْفِتْيَة عِبَادَة تِلْكَ الْآلِهَة وَلَمْ تَعْتَزِل عِبَادَة اللَّه . اِبْن عَطِيَّة : فَعَلَى مَا قَالَ قَتَادَة تَكُون " إِلَّا " بِمَنْزِلَةِ غَيْر , و " مَا " مِنْ قَوْله " وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه " فِي مَوْضِع نَصْب , عَطْفًا عَلَى الضَّمِير فِي قَوْله " اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ " . وَمُضَمَّن هَذِهِ الْآيَة أَنَّ بَعْضهمْ قَالَ لِبَعْضٍ : إِذَا فَارَقْنَا الْكُفَّار وَانْفَرَدْنَا بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلْنَجْعَلْ الْكَهْف مَأْوَى وَنَتَّكِل عَلَى اللَّه ; فَإِنَّهُ سَيَبْسُط لَنَا رَحْمَته , وَيَنْشُرهَا عَلَيْنَا , وَيُهَيِّئ لَنَا مِنْ أَمْرنَا مِرْفَقًا . وَهَذَا كُلّه دُعَاء بِحَسَبِ الدُّنْيَا , وَعَلَى ثِقَة كَانُوا مِنْ اللَّه فِي أَمْر آخِرَتهمْ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كَانَ أَصْحَاب الْكَهْف صَيَاقِلَة , وَاسْم الْكَهْف حيوم .
قُرِئَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا , وَهُوَ مَا يُرْتَفَق بِهِ وَكَذَلِكَ مِرْفَق الْإِنْسَان وَمَرْفِقه ; وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَل " الْمَرْفِق " بِفَتْحِ الْمِيم الْمَوْضِع كَالْمَسْجِدِ وَهُمَا لُغَتَانِ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن