القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 95 من سورة الكهف: ﴿قال ما مكنى فيه ربى خير…﴾

معنى الآية ٩٥ من سورة الكهف باختصار

﴿قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌۭ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ [الكهف: ٩٥]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

قال ذو القرنين: ما أعطانيه ربي من الملك والتمكين خير لي مِن مالكم، فأعينوني بقوة منكم أجعل بينكم وبينهم سدًا.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: " مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ " أي: مما تبذلون لي وتعطوني, وإنما أطلب منكم أن تعينوني بقوة منكم بأيديكم " أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا " أي: مانعا من عبورهم عليكم. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "قَالَ مَا مَكَّنِّي" وَفِي قِرَاءَة بِنُونَيْنِ مِنْ غَيْر إدْغَام "فِيهِ رَبِّي" مِنْ الْمَال وَغَيْره "خَيْر" مِنْ خَرْجكُمْ الَّذِي تَجْعَلُونَهُ لِي فَلَا حَاجَة بِي إلَيْهِ وَأَجْعَل لَكُمْ السَّدّ تَبَرُّعًا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: " مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْر " أَيْ إِنَّ الَّذِي أَعْطَانِي اللَّه مِنْ الْمُلْك وَالتَّمْكِين خَيْر لِي مِنْ الَّذِي تَجْمَعُونَهُ كَمَا قَالَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام " أَتَمُدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْر فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ رَدْمًا } يَقُولهُ تَعَالَى ذِكْره : قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ : الَّذِي مَكَّنَنِي فِي… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌۭ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿٩٥﴾

سورة الكهف تفسير القرطبي

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : [ الْأُولَى ] قَوْله تَعَالَى : " قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْر فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ " الْمَعْنَى قَالَ لَهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ : مَا بَسَطَهُ اللَّه تَعَالَى لِي مِنْ الْقُدْرَة وَالْمُلْك خَيْر مِنْ خَرْجكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِقُوَّةٍ الْأَبْدَان , أَيْ بِرِجَالٍ وَعَمَل مِنْكُمْ بِالْأَبْدَانِ , وَالْآلَة الَّتِي أَبْنِي بِهَا الرَّدْم وَهُوَ السَّدّ وَهَذَا تَأْيِيد مِنْ اللَّه تَعَالَى لِذِي الْقَرْنَيْنِ فِي هَذِهِ الْمُحَاوَرَة فَإِنَّ الْقَوْم لَوْ جَمَعُوا لَهُ خَرْجًا لَمْ يُعِنْهُ أَحَد وَلَوَكَلُوهُ إِلَى الْبُنْيَان وَمَعُونَته بِأَنْفُسِهِمْ أَجْمَل بِهِ وَأَسْرَع فِي اِنْقِضَاء هَذَا الْعَمَل وَرُبَّمَا أَرْبَى مَا ذَكَرُوهُ لَهُ عَلَى الْخَرْج . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَحْده " مَا مَكَّنَنِي " بِنُونَيْنِ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي "



[ الثَّانِيَة ] فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَلِك فَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُوم بِحِمَايَةِ الْخَلْق فِي حِفْظ بَيْضَتهمْ , وَسَدّ فُرْجَتهمْ , وَإِصْلَاح ثُغُورهمْ , مِنْ أَمْوَالهمْ الَّتِي تَفِيء عَلَيْهِمْ , وَحُقُوقهمْ الَّتِي تَجْمَعهَا خِزَانَتهمْ تَحْت يَده وَنَظَره , حَتَّى لَوْ أَكَلَتْهَا الْحُقُوق , وَأَنْفَذَتْهَا الْمُؤَن , لَكَانَ عَلَيْهِمْ جَبْر ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالهمْ , وَعَلَيْهِ حُسْن النَّظَر لَهُمْ ; وَذَلِكَ بِثَلَاثَةِ شُرُوط : الْأَوَّل : أَلَّا يَسْتَأْثِر عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ . الثَّانِي : أَنْ يَبْدَأ بِأَهْلِ الْحَاجَة فَيُعِينهُمْ الثَّالِث أَنْ يُسَوِّي فِي الْعَطَاء بَيْنهمْ عَلَى قَدْر مَنَازِلهمْ , فَإِذَا فَنِيَتْ بَعْد هَذَا وَبَقِيَتْ صِفْرًا فَأَطْلَعَتْ الْحَوَادِث أَمْرًا بَذَلُوا أَنْفُسهمْ قَبْل أَمْوَالهمْ , فَإِنْ لَمْ يُغْنِ ذَلِكَ فَأَمْوَالهمْ تُؤْخَذ مِنْهُمْ عَلَى تَقْدِير , وَتَصْرِيف بِتَدْبِيرٍ ; فَهَذَا ذُو الْقَرْنَيْنِ لَمَّا عَرَضُوا عَلَيْهِ الْمَال فِي أَنْ يَكُفّ عَنْهُمْ مَا يَحْذَرُونَهُ مِنْ عَادِيَة يَأْجُوج وَمَأْجُوج قَالَ : لَسْت أَحْتَاج إِلَيْهِ وَإِنَّمَا أَحْتَاج إِلَيْكُمْ " فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ " أَيْ اِخْدِمُوا بِأَنْفُسِكُمْ مَعِي , فَإِنَّ الْأَمْوَال عِنْدِي وَالرِّجَال عِنْدكُمْ , وَرَأَى أَنَّ الْأَمْوَال لَا تُغْنِي عَنْهُمْ , فَإِنَّهُ إِنْ أَخَذَهَا أُجْرَة نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ , فَيَعُود بِالْأَجْرِ عَلَيْهِمْ , فَكَانَ التَّطَوُّع بِخِدْمَةِ الْأَبْدَان أَوْلَى . وَضَابِط الْأَمْر أَنَّهُ لَا يَحِلّ مَال أَحَد إِلَّا لِضَرُورَةٍ تَعْرِض , فَيُؤْخَذ ذَلِكَ الْمَال جَهْرًا لَا سِرًّا , وَيُنْفَق بِالْعَدْلِ لَا بِالِاسْتِئْثَارِ , وَبِرَأْيِ الْجَمَاعَة لَا بِالِاسْتِبْدَادِ بِالْأَمْرِ . وَاَللَّه تَعَالَى الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ .

هذه الآية رقم 95 في سورة الكهف التي عدد آياتها 110، وهي سورة مكية ترتيبها 18 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 293 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي