القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 33 من سورة المرسلات: ﴿كأنه جمالت صفر﴾

معنى الآية ٣٣ من سورة المرسلات باختصار

﴿كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٌۭ صُفْرٌۭ﴾ [المرسلات: ٣٣]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

يقال للكافرين يوم القيامة: سيروا إلى عذاب جهنم الذي كنتم به تكذبون في الدنيا، سيروا فاستظلوا بدخان جهنم الذي يتفرع منه ثلاث قطع، لا يُظِل ذلك الظل من حر ذلك اليوم، ولا يدفع من حر اللهب شيئًا. إن جهنم تقذف من النار بشرر عظيم، كل شرارة منه كالبناء المشيد في العِظم والارتفاع. كأن شرر جهنم المتطاير منها إبل سود يميل لونها إلى الصُّفْرة.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: كأن شرر جهنم المتطاير منها إبل سود يميل لونها إلى الصفرة. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "كَأَنَّهُ جِمَالَات" جِمَالَات جَمْع جَمَل وَفِي قِرَاءَة جِمَالَت "صُفْر" فِي هَيْئَتهَا وَلَوْنهَا وَفِي الْحَدِيث "شِرَار النَّاس أَسْوَد كَالْقِيرِ" وَالْعَرَب تُسَمِّي سُود الْإِبِل صُفْرًا لِشَوْبِ سَوَادهَا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: أَيْ كَالْإِبِلِ السُّود قَالَهُ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر " جِمَالَة صُفْر " يَعْنِي حِبَال السُّفُن وَعَنْهُ أَعْنِي… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: وَقَوْله : { جِمَالَات صُفْر } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : كَأَنَّ الشَّرَر الَّذِي تَرْمِي بِهِ جَهَنَّم كَالْقَصْرِ جِمَالَات سُود : أَيْ أَيْنُق سُود ;… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٌۭ صُفْرٌۭ ﴿٣٣﴾

سورة المرسلات تفسير القرطبي

وَقِيلَ : الْقَصْر : الْجَبَل , فَشَبَّهَ الشَّرَر بِالْقَصْرِ فِي مَقَادِيره , ثُمَّ شَبَّهَهُ فِي لَوْنه بِالْجِمَالَاتِ الصُّفْر , وَهِيَ الْإِبِل السُّود ; وَالْعَرَب تُسَمِّي السُّود مِنْ الْإِبِل صُفْرًا ; قَالَ الشَّاعِر : تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ رِكَابِي هُنَّ صُفْر أَوْلَادهَا كَالزَّبِيبِ أَيْ هُنَّ سُود . وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ السُّود مِنْ الْإِبِل صُفْرًا لِأَنَّهُ يَشُوب سَوَادهَا شَيْء مِنْ صُفْرَة ; كَمَا قِيلَ لِبِيضِ الظِّبَاء : الْأُدْم ; لِأَنَّ بَيَاضهَا تَعْلُوهُ كُدْرَة : وَالشَّرَر إِذَا تَطَايَرَ وَسَقَطَ وَفِيهِ بَقِيَّة مِنْ لَوْن النَّار أَشْبَه شَيْء بِالْإِبِلِ السُّود , لِمَا يَشُوبُهَا مِنْ صُفْرَة . وَفِي شِعْر عِمْرَان بْن حِطَّان الْخَارِجِيّ : دَعَتْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتهَا وَرَمَتْهُمْ بِمِثْلِ الْجِمَال الصُّفْر نَزَّاعَة الشَّوَى وَضَعَّفَ التِّرْمِذِيّ هَذَا الْقَوْل فَقَالَ : وَهَذَا الْقَوْل مُحَال فِي اللُّغَة , أَنْ يَكُون شَيْء يَشُوبهُ شَيْء قَلِيل , فَنُسِبَ كُلّه إِلَى ذَلِكَ الشَّائِب , فَالْعَجَب لِمَنْ قَدْ قَالَ هَذَا , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " جِمَالَات صُفْر " فَلَا نَعْلَم شَيْئًا مِنْ هَذَا فِي اللُّغَة . وَوَجْهه عِنْدَنَا أَنَّ النَّار خُلِقَتْ مِنْ النُّور فَهِيَ نَار مُضِيئَة , فَلَمَّا خَلَقَ اللَّه جَهَنَّم وَهِيَ مَوْضِع النَّار , حَشَّى ذَلِكَ الْمَوْضِع بِتِلْكَ النَّار , وَبَعَثَ إِلَيْهَا سُلْطَانه وَغَضَبه , فَاسْوَدَّتْ مِنْ سُلْطَانه وَازْدَادَتْ حِدَة , وَصَارَتْ أَشَدّ سَوَادًا مِنْ النَّار وَمِنْ كُلّ شَيْء سَوَادًا , فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وَجِيءَ بِجَهَنَّم فِي الْمَوْقِف رَمَتْ بِشَرَرِهَا عَلَى أَهْل الْمَوْقِف , غَضَبًا لِغَضَبِ اللَّه , وَالشَّرَر هُوَ أَسْوَد ; لِأَنَّهُ مِنْ نَار سَوْدَاء , فَإِذَا رَمَتْ النَّار بِشَرَرِهَا فَإِنَّهَا تَرْمِي الْأَعْدَاء بِهِ , فَهُنَّ سُود مِنْ سَوَاد النَّار , لَا يَصِل ذَلِكَ إِلَى الْمُوَحِّدِينَ ; لِأَنَّهُمْ فِي سُرَادِق الرَّحْمَة قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ فِي الْمَوْقِف , وَهُوَ الْغَمَام الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَلَكِنْ يُعَايِنُونَ ذَلِكَ الرَّمْي , فَإِذَا عَايَنُوهُ نَزَعَ اللَّه ذَلِكَ السُّلْطَان وَالْغَضَب عَنْهُ فِي رَأْي الْعَيْن مِنْهُمْ حَتَّى يَرَوْهَا صَفْرَاء ; لِيَعْلَم الْمُوَحِّدُونَ أَنَّهُمْ فِي رَحْمَة اللَّه لَا فِي سُلْطَانه وَغَضَبه . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : الْجِمَالَات الصُّفْر : حِبَال السُّفُن يُجْمَع بَعْضهَا إِلَى بَعْض حَتَّى تَكُون كَأَوْسَاطِ الرِّجَال . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ . وَكَانَ يَقْرَؤُهَا " جُمَالَات " بِضَمِّ الْجِيم , وَكَذَلِكَ قَرَأَ مُجَاهِد وَحُمَيْد " جُمَالَات " بِضَمِّ الْجِيم , وَهِيَ الْحِبَال الْغِلَاظ , وَهِيَ قُلُوس السَّفِينَة أَيْ حِبَالهَا . وَوَاحِد الْقُلُوس : قَلْس . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا قِطَع النُّحَاس . وَالْمَعْرُوف فِي الْحَبْل الْغَلِيظ جُمَّل بِتَشْدِيدِ الْمِيم كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " . وَ " جُمَالَات " بِضَمِّ الْجِيم : جَمْع جِمَالَة بِكَسْرِ الْجِيم مُوَحَّدًا , كَأَنَّهُ جَمْع جَمَل , نَحْو حَجَر وَحِجَارَة , وَذَكَر وَذِكَارَة , وَقَرَأَ يَعْقُوب وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَعِيسَى وَالْجَحْدَرِيّ " جُمَالَة " بِضَمِّ الْجِيم مُوَحَّدًا وَهِيَ الشَّيْء الْعَظِيم الْمَجْمُوع بَعْضه إِلَى بَعْض . وَقَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " جِمَالَة " وَبَقِيَّة السَّبْعَة " جِمَالَات " قَالَ الْفَرَّاء : يَجُوز أَنْ تَكُون الْجِمَالَات جَمْع جِمَال كَمَا يُقَال : رَجُل وَرِجَال وَرِجَالَات . وَقِيلَ : شَبَّهَهَا بِالْجِمَالَاتِ لِسُرْعَةِ سَيْرهَا . وَقِيلَ : لِمُتَابَعَةِ بَعْضهَا بَعْضًا .

هذه الآية رقم 33 في سورة المرسلات التي عدد آياتها 50، وهي سورة مكية ترتيبها 77 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 580 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي