معنى الآية ٣١ من سورة النحل باختصار ﴿جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣١]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
جنات إقامة لهم، يستقرون فيها، لا يخرجون منها أبدًا، تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار، لهم فيها كل ما تشتهيه أنفسهم، بمثل هذا الجزاء الطيب يجزي الله أهل خشيته وتقواه الذين تَقْبض الملائكةُ أرواحَهم، وقلوبُهم طاهرة من الكفر، تقول الملائكة لهم: سلام عليكم، تحية خاصة لكم، وسَلِمتم من كل آفة، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون من الإيمان بالله والانقياد لأمره.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ " أي: مهما تمنت أنفسهم, وتعلقت به إرادتهم, حصل لهم على أكمل الوجوه وأتمها. فلا يمكن أن يطلبوا نوعا من أنواع النعيم, الذي… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "جَنَّات عَدْن" إقَامَة مُبْتَدَأ خَبَره "يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ" الْجَزَاء "يَجْزِي اللَّه الْمُتَّقِينَ" اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: وَقَوْله " جَنَّات عَدْن " بَدَل مِنْ دَار الْمُتَّقِينَ أَيْ لَهُمْ فِي الْآخِرَة جَنَّات عَدْن أَيْ مَقَام يَدْخُلُونَهَا " تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " أَيْ بَيْن أَشْجَارهَا وَقُصُورهَا " لَهُمْ فِيهَا مَا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { جَنَّات عَدْن يَدْخُلُونَهَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { جَنَّات عَدْن } بَسَاتِين لِلْمَقَامِ , وَقَدْ بَيَّنَّا اِخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى عَدْن… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ
﴿٣١﴾ سورة النحل تفسير القرطبي
بَدَلًا مِنْ الدَّار فَلِذَلِكَ اِرْتَفَعَ . وَقِيلَ : اِرْتَفَعَ عَلَى تَقْدِير هِيَ جَنَّات , فَهِيَ مُبَيِّنَة لِقَوْلِهِ : " دَار الْمُتَّقِينَ " . أَوْ تَكُون مَرْفُوعَة بِالِابْتِدَاءِ , التَّقْدِير : جَنَّات عَدْن نِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ .
فِي مَوْضِع الصِّفَة , أَيْ مَدْخُولَة . وَقِيلَ : " جَنَّات " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ , وَخَبَره " يَدْخُلُونَهَا " وَعَلَيْهِ يُخَرَّج قَوْل الْحَسَن . وَاَللَّه أَعْلَم .
فِي مَوْضِع النَّعْت لِجَنَّاتٍ وَهُوَ مَرْفُوع , لِأَنَّهُ فِعْل مُسْتَقْبَل فَحُذِفَتْ الضَّمَّة مِنْ الْيَاء لِثِقَلِهَا مَعَهَا .
أَيْ مِنْ تَحْت أَشْجَارهَا , وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر , لِأَنَّ الْجَنَّات دَالَّة عَلَيْهَا .
أَيْ مَاء الْأَنْهَار , فَنُسِبَ الْجَرْي إِلَى الْأَنْهَار تَوَسُّعًا , وَإِنَّمَا يَجْرِي الْمَاء وَحْده فَحُذِفَ اِخْتِصَارًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] أَيْ أَهْلهَا . وَقَالَ الشَّاعِر : نُبِّئْت أَنَّ النَّار بَعْدك أُوقِدَتْ وَاسْتَبَّ بَعْدك يَا كُلَيْب الْمَجْلِس أَرَادَ : أَهْل الْمَجْلِس ; فَحَذَفَ . وَالنَّهَر : مَأْخُوذ مِنْ أَنْهَرْت , أَيْ وَسَّعْت , وَمِنْهُ قَوْل قَيْس بْن الْخُطَيْم : مَلَكْت بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْت فَتْقهَا يَرَى قَائِم مِنْ دُونهَا مَا وَرَاءَهَا أَيْ وَسَّعْتهَا , يَصِف طَعْنَة . وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنْهَرَ الدَّم وَذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ فَكُلُوهُ ) . مَعْنَاهُ : مَا وَسَّعَ الذَّبْح حَتَّى يَجْرِي الدَّم كَالنَّهَرِ . وَجَمْع النَّهَر : نُهْر وَأَنْهَار . وَنَهَر نَهِر : كَثِير الْمَاء ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : أَقَامَتْ بِهِ فَابْتَنَتْ خَيْمَة عَلَى قَصَب وَفُرَات نَهِر وَرُوِيَ : أَنَّ أَنْهَار الْجَنَّة لَيْسَتْ فِي أَخَادِيد , إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى سَطْح الْجَنَّة مُنْضَبِطَة بِالْقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ أَهْلهَا . وَالْوَقْف عَلَى " الْأَنْهَار " حَسَن وَلَيْسَ بِتَامٍّ ,
أَيْ مِمَّا تَمَنَّوْهُ وَأَرَادُوهُ .
أَيْ مِثْل هَذَا الْجَزَاء يَجْزِي اللَّه الْمُتَّقِينَ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن