معنى الآية ٣٣ من سورة فصلت باختصار ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًۭا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لا أحد أحسن قولًا ممن دعا إلى توحيد الله وعبادته وحده وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين المنقادين لأمر الله وشرعه. وفي الآية حث على الدعوة إلى الله سبحانه، وبيانُ فضل العلماء الداعين إليه على بصيرة، وَفْق ما جاء عن رسول الله محمد ﷺ.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى توحيد الله وعبادته وحده وعمل صالحا وقال: إنني من المسلمين المنقادين لأمر الله وشرعه وفي الآية حث على الدعوة إلى الله سبحانه, وبيان فضل العلماء الداعين إليه على بصيرة, وفق ما جاء عن رسول الله… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "ومن أحسن قولا" أي لا أحد أحسن قولا "ممن دعا إلى الله" بالتوحيد اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: يَقُول عَزَّ وَجَلَّ " وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه " أَيْ دَعَا عِبَاد اللَّه إِلَيْهِ " وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ" أَيْ وَهُوَ فِي نَفْسه مُهْتَدٍ بِمَا يَقُولهُ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ أَحْسَن أَيّهَا النَّاس قَوْلًا مِمَّنْ قَالَ رَبّنَا اللَّه ثُمَّ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًۭا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
﴿٣٣﴾ سورة فصلت تفسير القرطبي
هَذَا تَوْبِيخ لِلَّذِينَ تَوَاصَوْا بِاللَّغْوِ فِي الْقُرْآن . وَالْمَعْنَى : أَيْ كَلَام أَحْسَن مِنْ الْقُرْآن , وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِنْ الدَّاعِي إِلَى اللَّه وَطَاعَته وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن سِيرِينَ وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد وَالْحَسَن : هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ الْحَسَن إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَة يَقُول : هَذَا رَسُول اللَّه , هَذَا حَبِيب اللَّه , هَذَا وَلِيّ اللَّه , هَذَا صَفْوَة اللَّه , هَذَا خِيرَة اللَّه , هَذَا وَاَللَّه أَحَبّ أَهْل الْأَرْض إِلَى اللَّه ; أَجَابَ اللَّه فِي دَعْوَته , وَدَعَا النَّاس إِلَى مَا أَجَابَ إِلَيْهِ . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَعِكْرِمَة وَقَيْس بْن أَبِي حَازِم وَمُجَاهِد : نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ . قَالَ فُضَيْل بْن رُفَيْدَة : كُنْت مُؤَذِّنًا لِأَصْحَابِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فَقَالَ لِي عَاصِم بْن هُبَيْرَة : إِذَا أَذَّنْت فَقُلْت : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَقُلْ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ; ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة ; قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْأَوَّل أَصَحّ ; لِأَنَّ الْآيَة مَكِّيَّة وَالْأَذَان مَدَنِيّ ; وَإِنَّمَا يَدْخُل فِيهَا بِالْمَعْنَى ; لَا أَنَّهُ كَانَ الْمَقْصُود وَقْت الْقَوْل , وَيَدْخُل فِيهَا أَبُو بَكْر الصِّدِّيق حِين قَالَ فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَنَقَهُ الْمَلْعُون : " أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُول رَبِّي اللَّه " [ غَافِر : 28 ] وَتَتَضَمَّن كُلّ كَلَام حَسَن فِيهِ ذِكْر التَّوْحِيد وَالْإِيمَان .
قُلْت : وَقَوْل ثَالِث وَهُوَ أَحْسَنهَا ; قَالَ الْحَسَن : هَذِهِ الْآيَة عَامَّة فِي كُلّ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّه . وَكَذَا قَالَ قَيْس بْن أَبِي حَازِم قَالَ : نَزَلَتْ فِي كُلّ مُؤْمِن . قَالَ : وَمَعْنَى " وَعَمِلَ صَالِحًا " الصَّلَاة بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة . وَقَالَهُ أَبُو أُمَامَةَ ; قَالَ : صَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة . وَقَالَ عِكْرِمَة : " وَعَمِلَ صَالِحًا " صَلَّى وَصَامَ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : أَدَّى الْفَرَائِض .
قُلْت : وَهَذَا أَحْسَنهَا مَعَ اِجْتِنَاب الْمَحَارِم وَكَثْرَة الْمَنْدُوب . وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمَا تَقَدَّمَ يَدُلّ عَلَى الْإِسْلَام , لَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاء بِالْقَوْلِ وَالسَّيْف يَكُون لِلِاعْتِقَادِ وَيَكُون لِلْحُجَّةِ , وَكَانَ الْعَمَل يَكُون لِلرِّيَاءِ وَالْإِخْلَاص , دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ التَّصْرِيح بِالِاعْتِقَادِ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ كُلّه , وَأَنَّ الْعَمَل لِوَجْهِهِ .
مَسْأَلَة : لَمَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ " وَلَمْ يَقُلْ لَهُ أَشْتَرِط إِنْ شَاءَ اللَّه , كَانَ فِي ذَلِكَ رَدّ عَلَى مَنْ يَقُول أَنَا مُسْلِم إِنْ شَاءَ اللَّه .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن