معنى الآية ٧ من سورة فصلت باختصار ﴿ٱلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾ [فصلت: ٧]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قل لهم -أيها الرسول-: إنما أنا بشر مثلكم يوحي الله إليَّ أنما إلهكم الذي يستحق العبادة إله واحد لا شريك له، فاسلكوا الطريق الموصل إليه، واطلبوا مغفرته. وهلاك وعذاب للمشركين الذين عبدوا من دون الله أوثانًا لا تنفع ولا تضر، والذين لم يطهِّروا أنفسهم بتوحيد ربهم، والإخلاص له، ولا يؤدون الصدقة إلى مستحقيها، فلا إخلاص منهم للخالق ولا نفع فيهم للخلق، وهم لا يؤمنون بالبعث، ولا بالجنة والنار.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: وعذاب للمشركين الذين عبدوا من دون الله أوثانا لا تنفع ولا تضر, والذين لم يطهروا أنفسهم توحيد ربهم, والإخلاص لله, ولم يصلوا ولم يزكوا, فلا إخلاص منهم للخالق ولا نفع فيهم للخلق, وهم لا يؤمنون بالبعث, ولا بالجنة والنار… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم" تأكيد اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: " الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: وَقَوْله : { وَوَيْل لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَصَدِيد أَهْل النَّار , وَمَا يَسِيل مِنْهُمْ لِلْمُدَّعِينَ لِلَّهِ شَرِيكًا… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
ٱلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ
﴿٧﴾ سورة فصلت تفسير القرطبي
وَهِيَ زَكَاة الْأَنْفُس . وَقَالَ قَتَادَة : لَا يُقِرُّونَ بِالزَّكَاةِ أَنَّهَا وَاجِبَة . وَقَالَ الضَّحَّاك وَمُقَاتِل : لَا يَتَصَدَّقُونَ وَلَا يُنْفِقُونَ فِي الطَّاعَة . قَرَعَهُمْ بِالشُّحِّ الَّذِي يَأْنَف مِنْهُ الْفُضَلَاء , وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْكَافِر يُعَذَّب بِكُفْرِهِ مَعَ مَنْع وُجُوب الزَّكَاة عَلَيْهِ . وَقَالَ الْفَرَّاء وَغَيْره : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُنْفِقُونَ النَّفَقَات , وَيَسْقُونَ الْحَجِيج وَيُطْعِمُونَهُمْ , فَحَرَّمُوا ذَلِكَ عَلَى مَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة .
فَلِهَذَا لَا يُنْفِقُونَ فِي الطَّاعَة وَلَا يَسْتَقِيمُونَ وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ . الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت لِمَ خَصَّ مِنْ بَيْن أَوْصَاف الْمُشْرِكِينَ مَنْع الزَّكَاة مَقْرُونًا بِالْكُفْرِ بِالْآخِرَةِ ؟ قُلْت : لِأَنَّ أَحَبَّ شَيْء إِلَى الْإِنْسَان مَاله , وَهُوَ شَقِيق رُوحه , فَإِذَا بَذَلَهُ فِي سَبِيل اللَّه فَذَلِكَ أَقْوَى دَلِيل عَلَى ثَبَاته وَاسْتِقَامَته وَصِدْق نِيَّته وَنُصُوع طَوِيَّته أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَمَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ اِبْتِغَاء مَرْضَاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ " [ الْبَقَرَة : 265 ] أَيْ يُثَبِّتُونَ أَنْفُسهمْ , وَيَدُلُّونَ عَلَى ثَبَاتهَا بِإِنْفَاقِ الْأَمْوَال , وَمَا خُدِعَ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ إِلَّا بِلُمْظَةٍ مِنْ الدُّنْيَا , فَقَوِيَتْ عُصْبَتهمْ وَلَانَتْ شَكِيمَتهمْ ; وَأَهْل الرِّدَّة بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَظَاهَرُوا إِلَّا بِمَنْعِ الزَّكَاة , فَنُصِبَتْ لَهُمْ الْحُرُوب وَجُوهِدُوا . وَفِيهِ بَعْث لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَدَاء الزَّكَاة , وَتَخْوِيف شَدِيد مِنْ مَنْعهَا , حَيْثُ جُعِلَ الْمَنْع مِنْ أَوْصَاف الْمُشْرِكِينَ , وَقُرِنَ بِالْكُفْرِ بِالْآخِرَةِ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن