حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 119 من سورة هود: ﴿إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم…﴾

معنى الآية ١١٩ من سورة هود باختصار

﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

إلا مَن رحم ربك فآمنوا به واتبعوا رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وما جاءت به الرسل من عند الله، وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أنه خَلَقهم مختلفين: فريق شقيٌّ وفريق سعيد، وكل ميسَّر لما خُلِق له. وبهذا يتحقق وعد ربك في قضائه وقدره: أنه سبحانه سيملأ جهنم من الجن والإنس الذين اتبعوا إبليس وجنده ولم يهتدوا للإيمان.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: " إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ " فهداهم إلى العلم بالحق والعمل به, والاتفاق عليه. فهؤلاء سبقت لهم, سابقة السعادة, وتداركتهم العناية الربانية, والتوفيق الإلهي. وأما من عداهم, فهم مخذولون موكولون إلى أنفسهم. وقوله: "… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك" أَرَادَ لَهُمْ الْخَيْر فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ "وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ" أَيْ أَهْل الِاخْتِلَاف لَهُ وَأَهْل الرَّحْمَة لَهَا "وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك" وَهِيَ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله " إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّك " أَيْ إِلَّا الْمَرْحُومِينَ مِنْ أَتْبَاع الرُّسُل الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الَّذِينَ أَخْبَرَتْهُمْ بِهِ رُسُل اللَّه إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : أَهْل الْحَقّ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾

سورة هود تفسير القرطبي

اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ; أَيْ لَكِنْ مَنْ رَحِمَ رَبّك بِالْإِيمَانِ وَالْهُدَى فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِف . وَقِيلَ : مُخْتَلِفِينَ فِي الرِّزْق , فَهَذَا غَنِيّ وَهَذَا فَقِير . " إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك " بِالْقَنَاعَةِ ; قَالَهُ الْحَسَن .





قَالَ الْحَسَن وَمُقَاتِل , وَعَطَاء وَيَمَان : الْإِشَارَة لِلِاخْتِلَافِ , أَيْ وَلِلِاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك : وَلِرَحْمَتِهِ خَلَقَهُمْ ; وَإِنَّمَا قَالَ : " وَلِذَلِكَ " وَلَمْ يَقُلْ وَلِتِلْكَ , وَالرَّحْمَة مُؤَنَّثَة لِأَنَّهُ مَصْدَر ; وَأَيْضًا فَإِنَّ تَأْنِيث الرَّحْمَة غَيْر حَقِيقِيّ , فَحُمِلَتْ عَلَى مَعْنَى الْفَضْل . وَقِيلَ . الْإِشَارَة بِذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ وَالرَّحْمَة , وَقَدْ يُشَارِك ب " ذَلِكَ " إِلَى شَيْئَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَا فَارِض وَلَا بِكْر عَوَان بَيْن ذَلِكَ " [ الْبَقَرَة : 68 ] وَلَمْ يَقُلْ بَيْن ذَيْنك وَلَا تَيْنِك , وَقَالَ : " وَاَلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا " [ الْفُرْقَان : 67 ] وَقَالَ : " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " [ الْإِسْرَاء : 110 ] وَكَذَلِكَ قَوْله : " قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا " [ يُونُس : 58 ] وَهَذَا أَحْسَن الْأَقْوَال إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ; لِأَنَّهُ يَعُمّ , أَيْ وَلَمَّا ذَكَرَ خَلْقهمْ ; وَإِلَى هَذَا أَشَارَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَشْهَب ; قَالَ أَشْهَب : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ : خَلَقَهُمْ لِيَكُونَ فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير ; أَيْ خَلَقَ أَهْل الِاخْتِلَاف لِلِاخْتِلَافِ , وَأَهْل الرَّحْمَة لِلرَّحْمَةِ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا قَالَ : خَلَقَهُمْ فَرِيقَيْنِ , فَرِيقًا يَرْحَمهُ وَفَرِيقًا لَا يَرْحَمهُ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَفِي الْكَلَام عَلَى هَذَا التَّقْدِير تَقْدِيم وَتَأْخِير ; الْمَعْنَى : وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك , وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ; وَلِذَلِكَ , خَلَقَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ " ذَلِكَ يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس وَذَلِكَ يَوْم مَشْهُود " [ هُود : 103 ] وَالْمَعْنَى : وَلِشُهُودِ ذَلِكَ الْيَوْم خَلَقَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ : " فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيد " [ هُود : 105 ] أَيْ لِلسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَة خَلَقَهُمْ .







مَعْنَى " تَمَّتْ " ثَبَتَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ وَقَدَّرَ فِي أَزَله ; وَتَمَام الْكَلِمَة اِمْتِنَاعهَا عَنْ قَبُول التَّغْيِير وَالتَّبْدِيل .







" مِنْ " لِبَيَانِ الْجِنْس ; أَيْ مِنْ جِنْس الْجَنَّة وَجِنْس النَّاس . " أَجْمَعِينَ " تَأْكِيد ; وَكَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ يَمْلَأ نَاره كَذَلِكَ أَخْبَرَ عَلَى لِسَان نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَمْلَأ جَنَّته بِقَوْلِهِ : ( وَلِكُلِّ وَاحِدَة مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ) . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَقَدْ تَقَدَّمَ .

هذه الآية رقم 119 في سورة هود التي عدد آياتها 123، وهي سورة مكية ترتيبها 11 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 221 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي