حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم للجميع حول العالم ← كل المقالات
تدبر

الإعجاز البياني في القرآن الكريم

2026-10-09 • 3 دقائق قراءة
الخط
محتويات المقالة

ما المقصود بالإعجاز البياني في القرآن الكريم؟

المقصود بالإعجاز البياني هو بلوغ القرآن الكريم أعلى درجات الفصاحة والبلاغة والبيان، بحيث يعجز البشر جميعًا عن إتيان مثل كلام الله عز وجل أو معارضته. يظهر هذا الإعجاز في دقة اختيار الكلمات، وانسجام الألفاظ مع المعاني، وكمال المعنى وحسنه في السياق القرآني.

وقد أوضح المفسرون، كالإمام ابن كثير رحمه الله، أن الله تعالى تحدى العرب وأهل الفصاحة أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بسورة من مثله، فعجزوا عن ذلك رغم بلاغتهم. فالله سبحانه وتعالى -وهو العليم الحكيم المتكلم جل وعلا- جعل هذا الكتاب معجزة خالدة، تبهر العقول وتأسر القلوب بجمال ألفاظها وجلال معانيها، مما أثبت يقيناً أنه كلام رب العالمين.

كيف يظهر الإعجاز البياني في التعبير القرآني؟

يظهر الإعجاز البياني في القرآن الكريم من خلال الدقة المتناهية في وضع كل كلمة وحرف في موضعها المناسب، بحيث لا يمكن أبدًا استبدال كلمة بأخرى دون أن يختل المعنى أو تضعف البلاغة. كما يتجلى في التناسق العجيب بين النغم الصوتي والمعنى المراد إيصاله.

وبالرجوع إلى تفاسير أئمة السلف، مثل تفسير الإمام الطبري وتفسير الشيخ السعدي رحمهما الله، نجد أن كل لفظة في القرآن الكريم تأتي لتحقق غاية بيانية محددة؛ فتارة تأتي الألفاظ رقيقة خفيفة في مقام الرحمة والبشارة، وتارة تأتي قوية جثلة في مقام الترهيب وعظمة اليوم الآخر. هذا التنوع البياني المحكم يمثل أعلى درجات البلاغة التي تعجز عنها القريحة البشرية.

لماذا يعمق تدبر البيان القرآني إيمان المسلم؟

يعمق تدبر البيان القرآني إيمان المسلم لأنه يجعله يدرك يقيناً أن هذا الكلام العظيم مصدره رب العالمين وليس من صنع البشر. هذا الإدراك يورث القلب تعظيماً لله عز وجل، ومحبة لكلامه، ويزيد العبد خشوعاً وقرباً من ربه عند تلاوة الآيات والتدبر في معانيها السامية.

إن قراءة القرآن الكريم بتأمل وتفكر في بلاغته تدفع المؤمن إلى التعرف على أسماء الله وصفاته ومظاهر رحمته وعزته، فيمتلئ قلبه باليقين. وقد حث النبي ﷺ على الإقبال على كتاب الله تلاوة وتدبراً، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» (رواه مسلم). فالتفكر في جمال هذا البيان يبعث الطمأنينة في النفوس وينور القلوب.

كيف يستفيد المسلم اليوم من إعجاز القرآن البياني؟

يستفيد المسلم اليوم من إعجاز القرآن البياني من خلال الحرص على تلاوته بتدبر، ومطالعة تفاسير أهل السنة والجماعة لمعرفة معانيه العميقة. هذا الفهم يثبت القلب على الحق، ويزيد من إجلال المسلم لكتاب ربه، ويدفعه للعمل به والاهتداء بهديه في كل شؤون حياته.

وعندما يتأمل المسلم التناسق البياني والكمال التام في آيات القرآن، يدرك بطلان الشبهات وينشرح صدره بنور الوحي. إن هذا التدبر القائم على منهج السلف الصالح يمنح المؤمن قوة في الإيمان وراحة في وجدانه، فيصير القرآن الكريم ربيع قلبه ونور صدره وجلاء حزنه.

آخر تحديث: · منهجنا ومصادرنا · أبلغنا عن خطأ

سورة البقرة — الآيات 23-24

وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍۢ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴿23﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ ﴿24﴾

سورة الإسراء — الآية 88

قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍۢ ظَهِيرًۭا ﴿88﴾

سورة الزمر — الآية 23

ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًۭا مُّتَشَٰبِهًۭا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ ﴿23﴾

سورة النساء — الآية 82

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَٰفًۭا كَثِيرًۭا ﴿82﴾

شارك المقالة:
تم نسخ الرابط ✓