ما سبب عظمة آية الكرسي؟
تستمد آية الكرسي عظمتها من كونها جمعت أصول التوحيد وأسماء الله الحسنى وصفاته العلا؛ فقد اشتملت على إثبات الألوهية والوحدانية لله وحده، وبيان حياته الكاملة وقيوميته المطلقة، وعلمه المحيط بكل شيء، وعظمته التي وسعت السماوات والأرض، مما يجعلها أعظم آية في كتاب الله تعالى.
وقد أوضح الإمام ابن كثير والشيخ السعدي رحمهما الله أن الآية اشتملت على عشر جمل مستقلة في التوحيد والثناء على الله. فقوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} إخبار بأنه المنفرد بالألوهية، و{الْحَيُّ الْقَيُّومُ} إثبات لصفة الحياة الكاملة التي لا يعتريها نقص، والقيومية التي تعني قوامته بنفسه وقوامه بجميع المخلوقات، فلا تأخذه سنة ولا نوم، سبحانه وتعاظم عن كل نقص.
ما هي فضائل قراءة آية الكرسي والأوقات المستحبة لها؟
تتعدد فضائل آية الكرسي في السنة النبوية، ومن أبرز أوقات قراءتها: عقب الصلوات المكتوبة، وعند النوم، وفي أذكار الصباح والمساء. وهي سبب لدخول الجنة لمن حافظ عليها بعد الصلاة، وحرز حريز يحفظ المسلم من الشياطين وشرورهم حتى يصبح أو يستيقظ بإذن الله تعالى.
وقد ثبت في السنة المطهرة فضلها العظيم؛ فقد قال النبي ﷺ:
«من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت»(رواه النسائي). كما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه في قصته مع أخذ الصدقة، أن من قرأها إذا أوى إلى فراشه لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح.
كيف نتدبر معاني آية الكرسي في حياتنا اليومية؟
نتدبر آية الكرسي باستحضار عظمة الله وقدرته في كل لحظة، فيمتلئ القلب هيبة وإجلالاً للرب الخالق، ويزول الخوف من المخلوقين. كما نتيقن أن الله يعلم أحوالنا ولا يغفل عنا، وأنه القائم على تدبير شؤون الكائنات بحكمة وعلم شامل لا يعزُب عنه مثقال ذرة.
إن الوقوف عند قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} يورث المؤمن صغار الدنيا في عينيه أمام عظمة الخالق سبحانه؛ فالكرسي هو موضع القدمين للرب جل جلاله -كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا بسند صحيح- وقد وسِعَ السماوات والأرض، فكيف بعظمة العرش؟ وكيف بعظمة العلي العظيم الذي لا يئوده ولا يثقله حفظهما؟ إنها معانٍ تزيد الإيمان وثباته، وتبث الطمأنينة والأمان في قلب كل مسلم.
حول العالم