حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم للجميع حول العالم ← كل المقالات
عام

شفاعة القرآن لأصحابه يوم القيامة

2026-10-11 • 2 دقائق قراءة
الخط
محتويات المقالة

كيف يشفع القرآن الكريم لأصحابه يوم القيامة؟

يشفع القرآن الكريم لقارئه والعامل به يوم القيامة بأن يتقدم مدافعاً عنه بين يدي الله تعالى، طالباً له المغفرة والرفعة والنجاة من العذاب. وقد جعل الله هذا الكتاب العظيم شافعاً مشفعاً لأهله الذين لازموه في الدنيا، فكان أنيسهم في خلواتهم ونوراً يسعى بين أيديهم في ذلك اليوم العظيم.

جاءت السنة النبوية المطهرة بالبشارة الصريحة في هذا الفضل العظيم؛ فقد قال النبي ﷺ:

«اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ» (رواه مسلم).
كما بيّن ﷺ خصوصية بعض سوره وفضلها في الذود عن قارئها، فقال:
«يُؤْتَى يَومَ القِيامَةِ بالقرآنِ وأَهْلِهِ الَّذِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ به في الدُّنْيا تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ، وآلُ عِمْرانَ... تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما» (رواه مسلم).
وتلك المحاجة دلالة بيّنة على عظيم رحمة الله بعباده المؤمنين، إذ جعل كلامه سبحانه حجة لهم ومناصراً في أحوج المواقف.

من هم أصحاب القرآن المستحقون لشفاعته؟

أصحاب القرآن هم الذين جمعوا بين تلاوته، وتدبر معانيه، والعمل بأحكامه، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه بإخلاص تام لله سبحانه. وليس المقصود مجرد سرد الحروف دون فهم وتطبيق، بل الصحبة تقتضي الملازمة المستمرة التي تثمر خشية في القلب وصلاحاً في الجوارح، كما قرر ذلك أئمة التفسير كابن كثير والسعدي.

وقد أوضح الإمام السعدي رحمه الله أن الغاية الأساسية من إنزال الكتاب المبارك هي تدبر آياته والتذكر بها، لأن التدبر يورث البصيرة الصادقة ويدفع إلى العمل الصالح. فالقرآن لا يكون شفيعاً منجياً إلا لمن اتخذه دليلاً وإماماً في حياته، مصدقاً لأخباره وملتزماً بشرعه؛ وفي هذا المعنى قال النبي ﷺ:

«والقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أوْ عَلَيْكَ» (رواه مسلم).
فطوبى لمن جعل القرآن حجة له بالاتباع والتعظيم.

كيف يعيش المسلم في ظلال هذه البشارة؟

يبعث استشعار شفاعة القرآن في قلب العبد طمأنينة ورجاءً، وشوقاً متجدداً إلى لزوم تلاوته والارتباط به آناء الليل وأطراف النهار. كما يثمر هذا اليقين رغبة صادقة في تصحيح المسار ومجاهدة النفس على الاستقامة؛ طمعاً في نيل هذه الكرامة الرفيعة والظفر بشفاعة كلام رب العالمين يوم لقائه.

وحين يستحضر المؤمن أن كلام ربه لن يتركه فريداً في هول ذلك الموقف، بل سيقف معه محاجاً ومدافعاً، تصغر في عينه مشاق الطاعة، وتطيب له أوقات التلاوة والتدبر. إنها دعوة ربانية لكل راغب في النجاة أن يعقد مع كتاب الله صحبة وثيقة لا تنفصم، ليكون له في القيامة نوراً وبرهاناً وشفيعاً مقرباً.

آخر تحديث: · منهجنا ومصادرنا · أبلغنا عن خطأ

سورة الإسراء — الآية 82

وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًۭا ﴿82﴾

سورة يونس — الآية 57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿57﴾

سورة طه — الآية 109

يَوْمَئِذٍۢ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًۭا ﴿109﴾

شارك المقالة:
تم نسخ الرابط ✓