القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن حول العالم القرآن حول العالم ← كل المقالات
تدبر

يعقوب عليه السلام والصبر الجميل

2026-11-01 • 3 دقائق قراءة
الخط
محتويات المقالة

ما هو الصبر الجميل الذي اتصف به يعقوب عليه السلام؟

الصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوى فيه للمخلوق ولا تسخط معه على قدر الله تعالى. وقد ضرب نبي الله يعقوب عليه السلام أروع الأمثلة في هذا المقام عندما فقد ولديه حبيبيه، فأعلن اعتصامه بالله ورضاه بقضائه، مستعينًا به وحده سبحانه ليتجاوز ألم الفراق بقلب موقن برحمة ربه وفضله.

وقد أوضح المفسرون - كالإمام الطبري وابن كثير والسعدي رحمة الله عليهم - أن يعقوب عليه السلام لما قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ}، بين أن حقيقة الصبر تكمن في كف النفس عن الجزع والحزن المنافي للرضا، مع الاستعانة بالله السميع البصير الذي يرى حال عبده ويعلم ضره ومصابه، فلجأ إلى ربه بقلب ثابت ومطمئن.

لماذا يشتكي المؤمن حزنه إلى الله وحده؟

يشتكي المؤمن حزنه إلى الله وحده لأن الله هو القادر على كشف الضر وإزالة الهموم، ولأن بث الشكوى للرب تبارك وتعالى لا ينافي الصبر بل هو من كمال العبودية والافتقار إليه؛ فالله سبحانه هو الرحيم بعباده، الخبير بأحوالهم، القريب الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء عنه.

سطر القرآن الكريم هذه الحقيقة العظيمة على لسان يعقوب عليه السلام حين قال: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}. فبث الحزن إلى الخالق سبحانه وتعالى مناجاة وعبادة عظيمة، بينما الشكوى إلى المخلوق عجز وضغف. والعبد المؤمن يعلم أن ربه القريب المجيب أرحم به من نفسه، فيلجأ إليه بثقة ويقين تام بأن الفرج بيد الله وحده.

كيف نقتدي بيعقوب عليه السلام عند تجدد المصائب؟

نقتدي بيعقوب عليه السلام بحسن الظن بالله، واستشعار قربه ورحمته، وعدم اليأس من فرجه مهما عظمت الخطوب وتوالت المحن. فالواجب على المسلم أن يثبت على التوحيد، ويعلم أن قضاء الله كله خير لحكمته البالغة، وأن بعد العسر يسراً، فيربط قلبه بالرجاء والتوجه الصادق لربه في كل حال.

إن حسن الظن بالله جل وعلا من أعظم عبادات القلب؛ فقد قال يعقوب عليه السلام لبنيه: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ}. وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النبي ﷺ عن ربه تبارك وتعالى في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» (رواه البخاري، ورواه مسلم). فكلما قوي إيمان العبد بربه العليم الحكيم وعلق رجاءه به، أورثه ذلك طمأنينة ورضاً وسكينة في قلبه.

ختاماً، ينبغي للمسلم في أوقات الشدائد أن يستحضر سير الأنبياء عليهم السلام، ويجعل من الصبر الجميل والاستعانة بالله وحده ملاذاً لقلبه. فإن من اعتصم بربه العليم الخبير، وصبر واحتسب، جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه سبحانه السكينة في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة.

آخر تحديث: · منهجنا ومصادرنا · أبلغنا عن خطأ

سورة يوسف — الآيات 83-87

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ﴿83﴾ وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ ﴿84﴾ قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ ﴿85﴾ قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿86﴾ يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ ﴿87﴾

سورة يوسف — الآية 18

وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍۢ كَذِبٍۢ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌۭ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ﴿18﴾

سورة البقرة — الآيات 132-133

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِۦمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿132﴾ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ﴿133﴾

شارك المقالة:
تم نسخ الرابط ✓