حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
سورة يوسف · الآية ١٠٠ من ١١١

تفسير الآية ١٠٠ من سورة يوسف

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًۭا ۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّۭا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌۭ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ١٠٠

تفسير السعدي للآية ١٠٠ من سورة يوسف

" وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ " أي: على سرير الملك, ومجلس العز.

" وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا " أي: أبوه, وأمه, وإخوته, سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والإكرام.

" وَقَالَ " لما رأى هذه الحال, ورأى سجودهم له: " يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ " حين رأي أحد عشر كوكبا, والشمس والقمر له ساجدين.

فهذا وقوعها, الذي آلت إليه ووصلت " قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا " فلم يجعلها أضغاث أحلام.

" وَقَدْ أَحْسَنَ بِي " إحسانا جسيما " إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ " .

وهذا من لطفه, وحسن خطابه, عليه السلام, حيث ذكر حاله في السجن, ولم يذكر حاله في الجب, لتمام عفوه عن إخوته, وأنه لا يذكر ذلك الذنب, وأن إتيانكم من البادية, من إحسان الله.

فلم يقل: جاء بكم من الجوع والنصب.

ولا قال: " أحسن بكم " بل قال " أَحْسَنَ بِي " .

جعل الإحسان, عائدا إليه.

فتبارك من يختص برحمته من يشاء من عباده, ويهب لهم من لدنه رحمة, إنه هو الوهاب.

" مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي " فلم يقل " نزغ الشيطان إخوتي " بل كأن الذنب والجهل, صدر من الطرفين.

فالحمد لله, الذي أخزى الشيطان ودحره, وجمعنا بعد تلك الفرقة الشاقة.

" إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ " يوصل بره وإحسانه إلى العبد, من حيث لا يشعر, ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها.

" إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ " الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها, وسرائر العباد وضمائرهم.

" الْحَكِيمُ " في وضعه الأشياء مواضعها, وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.

تفسير الجلالين للآية ١٠٠ من سورة يوسف

"وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ" أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ "عَلَى الْعَرْش" السَّرِير "وَخَرُّوا" أَيْ أَبَوَاهُ وَإِخْوَته "لَهُ سُجَّدًا" سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة وَكَانَ تَحِيَّتهمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان "وَقَالَ يَا أَبَتِي هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي" إلَيَّ "إذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْن" لَمْ يَقُلْ مِنْ الْجُبّ تَكَرُّمًا لِئَلَّا تَخْجَل إخْوَته "وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْو" الْبَادِيَة "مِنْ بَعْد أَنْ نَزَغَ" أَفْسَدَ "الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْن إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم" بِخَلْقِهِ "الْحَكِيم" فِي صُنْعه وَأَقَامَ عِنْده أَبُوهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَة أَوْ سَبْع عَشْرَة سَنَة وَكَانَتْ مُدَّة فِرَاقه ثَمَانِي عَشْرَة أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَة وَحَضَرَهُ الْمَوْت فَوَصَّى يُوسُفَ أَنْ يَحْمِلهُ وَيَدْفِنهُ عِنْد أَبِيهِ فَمَضَى بِنَفْسِهِ وَدَفَنَهُ ثَمَّةَ ثُمَّ عَادَ إلَى مِصْر وَأَقَامَ بَعْده ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة وَلَمَّا تَمَّ أَمْره وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَدُوم تَاقَتْ نَفْسه إلَى الْمُلْك الدَّائِم فَقَالَ :

اقرأ تفسير الآية ١٠٠ في كتب التفسير

ترجمة معنى الآية ١٠٠ من سورة يوسف بالإنجليزية Sahih International

And he raised his parents upon the throne, and they bowed to him in prostration. And he said, "O my father, this is the explanation of my vision of before. My Lord has made it reality. And He was certainly good to me when He took me out of prison and brought you [here] from bedouin life after Satan had induced [estrangement] between me and my brothers. Indeed, my Lord is Subtle in what He wills. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise.

نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.