تفسير الآية ٩٢ من سورة النحل
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثًۭا تَتَّخِذُونَ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ٩٢
تفسير السعدي للآية ٩٢ من سورة النحل
" وَلَا تَكُونُوا " في نقضكم للعهود بأسوإ الأمثال وأقبحها وأدلها على صفة متعاطيها.
وذلك " كَالَّتِي " تغزل غزلا قويا, فإذا استحكم, وتم ما أريد منه " نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ " فجعلته " أَنْكَاثًا " فتعبت على الغزل, ثم على النقض, ولم تستفد سوى الخيبة والعناء, وسفاهة العقل, ونقص الرأي.
فكذلك من نقض ما عاهد عليه, فهو ظالم جاهل سفيه, ناقص الدين والمروءة.
وقوله: " تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ " .
أي: لا تنبغي هذه الحالة منكم, تعقدون الأيمان المؤكدة, وتنتظرون فيها الفرص.
فإذا كان العاقد لها ضعيفا, غير قادر على الآخر, أتمها, لا لتعظيم العقد واليمين, بل لعجزه.
وإن كان قويا, يرى مصلحته الدنيوية في نقضها, نقضها غير مبال بعهد الله ويمينه.
كل ذلك دورانا مع أهوية النفوس, وتقديا لها على مراد الله منكم, وعلى المروءة الإنسانية, والأخلاق المرضية لأجل أن تكون أمة أكثر عددا وقوة من الأخرى.
وهذا " إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ " امتحانا حيث قيض لعباده من أسباب المحن ما يمتحن به الصادق الوفي, من الفاجر الشقي.
" وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " فيجازي كلا بعمله, ويخزى الغادر.
تفسير الجلالين للآية ٩٢ من سورة النحل
"وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّتِي نَقَضَتْ" أَفْسَدَتْ "غَزْلهَا" مَا غَزَلَتْهُ "مِنْ بَعْد قُوَّة" إحْكَام لَهُ وَبَرْم "أَنْكَاثًا" حَال جَمْع نَكْث وَهُوَ مَا يُنْكَث أَيْ يُحَلّ إحْكَامه وَهِيَ امْرَأَة حَمْقَاء مِنْ مَكَّة كَانَتْ تَغْزِل طُول يَوْمهَا ثُمَّ تَنْقُضهُ "تَتَّخِذُونَ" حَال مِنْ ضَمِير تَكُونُوا : أَيْ لَا تَكُونُوا مِثْلهَا فِي اتِّخَاذكُمْ "أَيْمَانكُمْ دَخَلًا" هُوَ مَا يَدْخُل فِي الشَّيْء وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ فَسَادًا أَوْ خَدِيعَة "بَيْنكُمْ" بِأَنْ تَنْقُضُوهَا "أَنْ" أَيْ لِأَنْ "تَكُون أُمَّة" جَمَاعَة "هِيَ أَرْبَى" أَكْثَر "مِنْ أُمَّة" وَكَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاء فَإِذَا وُجِدَ أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَعَزّ نَقَضُوا حِلْف أُولَئِكَ وَحَالَفُوهُمْ "إنَّمَا يَبْلُوكُمْ" يَخْتَبِركُمْ "اللَّه بِهِ" أَيْ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِيَ أَوْ يَكُون أُمَّة أَرْبَى لِيَنْظُر أَتَفُونَ أَمْ لَا "وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" فِي الدُّنْيَا مِنْ أَمْر الْعَهْد وَغَيْره بِأَنْ يُعَذِّب النَّاكِث وَيُثِيب الْوَافِيَ
اقرأ تفسير الآية ٩٢ في كتب التفسير
ترجمة معنى الآية ٩٢ من سورة النحل بالإنجليزية Sahih International
And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community. Allah only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.
نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.