تفسير الآية ٤٤ من سورة البقرة
۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٤٤
تفسير السعدي للآية ٤٤ من سورة البقرة
" أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ " أي: بالإيمان والخير " وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ " أي تتركونها عن أمرها بذلك, والحال " وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ " .
وسمي العقل عقلا لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير, وينعقل به عما يضره.
وذلك أن العقل يحث صاحبه, أن يكون أول فاعل لما يأمر به, وأول تارك لما ينهى عنه.
فمن أمر غيره بالخير, ولم يفعله, أو نهاه عن الشر فلم يتركه, دل على عدم عقله وجهله, خصوصا إذا كان عالما بذلك, قد قامت عليه الحجة.
وهذه الآية, وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل, فهي عامة لكل أحد لقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ " .
وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به, أنه يترك الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين.
وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه, وأمر نفسه ونهيها.
فترك أحدهما, لا يكون رخصة في ترك الآخر.
فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين, والنقص الكامل أن يتركهما.
وأما قيامه بأحدهما دون الآخر, فليس في رتبة الأول, وهو دون الأخير.
وأيضا فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله.
فاقتداؤهم بالأفعال, أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة.
تفسير الجلالين للآية ٤٤ من سورة البقرة
"أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ" بِالْإِيمَانِ . بِمُحَمَّدٍ "وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ" تَتْرُكُونَهَا فَلَا تَأْمُرُونَهَا بِهِ "وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب" التَّوْرَاة وَفِيهَا الْوَعِيد عَلَى مُخَالَفَة الْقَوْل الْعَمَل "أَفَلَا تَعْقِلُونَ" سُوء فِعْلكُمْ فَتَرْجِعُونَ فَجُمْلَة النِّسْيَان مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ
اقرأ تفسير الآية ٤٤ في كتب التفسير
ترجمة معنى الآية ٤٤ من سورة البقرة بالإنجليزية Sahih International
Do you order righteousness of the people and forget yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?
مقالات مرتبطة بالآية ٤٤
نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.