حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
سورة النور · الآية ١١ من ٦٤

تفسير الآية ١١ من سورة النور

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌۭ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ١١

تفسير السعدي للآية ١١ من سورة النور

لما ذكر فيما تقدم تعظيم, الرمي بالزنا عموما, صار ذلك كأنه مقدمة لهذة القصة, التي وقعت على أشرف النساء, أم المؤمنين رضي الله عنها.

وهذه الآيات, نزلت في قصة الإفك المشهورة, الثابتة في الصحيح والسنن والمسانيد.

وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم, في بعض غزواته, ومعه زوجته عائشة الصديقة, بنت الصديق.

فانقطع عقدها فانحبست في طلبه ورحلوا جملها وهودجها, فلم يفقدوها ثم استقل الجيش راحلا, وجاءت مكانهم, وعلمت أنهم إذا فقدوها, رجعوا إليها فاستمروا في مسيرهم.

وكان صفوان بن المعطل السلمي, من أفاضل الصحابة رضي الله عنه, قد عرس في أخريات القوم, ونام.

فرأى عائشة رضي الله عنها, فعرفها, فأناخ راحلته, فركبتها من دون أن يكلمها أو تكلمه, ثم جاء يقود بها, بعد ما نزل الجيش في الظهيرة.

فلما رأى بعض المنافقين, الذين في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم, في ذلك السفر, مجيء صفوان بها في هذه الحال أشاع ما أشاع, وفشا الحديث, وتلقفته الألسن, حتى اغتر بذلك بعض المؤمنين, وصاروا يتناقلون هذا الكلام, وانحبس الوحي مدة طويلة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبلغ الخبر عائشة بعد ذلك بمدة, فحزنت حزنا شديدا.

فأنزل الله براءتها في هذه الآيات.

ووعظ الله المؤمنين, وأعظم ذلك, ووصاهم بالوصايا النافعة فقوله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ " أي: الكذب الشنيع, وهو رمي أم المؤمنين " عُصْبَةٌ مِنْكُمْ " أي: جماعة منتسبون إليكم يا معشر المؤمنين, منهم المؤمن الصادق في إيمانه, لكنه اغتر بترويج المنافقين, ومنهم المنافق.

" لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ " لما تضمن ذلك من تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها, والتنويه بذكرها, حتى تناول عموم المدح سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

ولما تضمن من بيان الآيات المضطر إليها العباد, التي ما زال العمل بها إلى يوم القيامة فكل هذا خير عظيم, لولا مقالة أهل الإفك لم يحصل ذلك.

وإذا أراد الله أمرا جعل له سببا, ولذلك جعل الخطاب عاما مع المؤمنين كلهم.

وأخبر أن قدح بعضهم ببعض, كقدح في أنفسهم.

ففيه أن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم, واجتماعهم على مصالحهم, كالجسد الواحد, والمؤمن للمؤمن, كالبنيان يشد بعضه بعضا.

فكما أنه يكره أن يقدح أحد في عرضه, فليكره من كل أحد, أن يقدح في أخيه المؤمن, الذي بمنزلة نفسه, وما لم يصل العبد إلى هذه الحالة, فإنه من نقص إيمانه, وعدم نصحه.

" لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ " وهذا وعيد للذين جاءوا بالإفك, وأنهم سيعاقبون على ما قالوا من ذلك, وقد حد النبي صلى الله عليه وسلم منهم جماعة.

" وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ " أي: معظم الإفك, وهو المنافق الخبيث, عبد الله بن أبي, ابن سلول, لعنه الله " لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ " ألا وهو الخلود في الدرك الأسفل من النار.

تفسير الجلالين للآية ١١ من سورة النور

"إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ" أَسْوَأ الْكَذِب عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِقَذْفِهَا "عُصْبَة مِنْكُمْ" جَمَاعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : حَسَّان بْن ثَابِت وَعَبْد اللَّه ابْن أُبَيٍّ وَمِسْطَح وَحَمْنَة بِنْت جَحْش "لَا تَحْسَبُوهُ" أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْر الْعُصْبَة " شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ" يَأْجُركُمْ اللَّه بِهِ وَيُظْهِر بَرَاءَة عَائِشَة وَمَنْ جَاءَ مَعَهَا مِنْهُ وَهُوَ صَفْوَان فَإِنَّهَا قَالَتْ : "كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَاب فَفَرَغَ مِنْهَا وَرَجَعَ وَدَنَا مِنْ الْمَدِينَة وَآذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَة فَمَشَيْت وَقَضَيْت شَأْنِي وَأَقْبَلْت إلَى الرَّحْل فَإِذَا عِقْدِي انْقَطَعَ - هُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة : الْقِلَادَة - فَرَجَعْت أَلْتَمِسهُ وَحَمَلُوا هَوْدَجِي - هُوَ مَا يُرْكَب فِيهِ - عَلَى بَعِيرِي يَحْسَبُونَنِي فِيهِ وَكَانَتْ النِّسَاء خِفَافًا إنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة - هُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام مِنْ الطَّعَام : أَيْ الْقَلِيل - وَوَجَدْت عِقْدِي وَجِئْت بَعْدَمَا سَارُوا فَجَلَسْت فِي الْمَنْزِل الَّذِي كُنْت فِيهِ وَظَنَنْت أَنَّ الْقَوْم سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْت وَكَانَ صَفْوَان قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش فَادَّلَجَ - هُمَا بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَالدَّال أَيْ نَزَلَ مِنْ آخِر اللَّيْل لِلِاسْتِرَاحَةِ - فَسَارَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِله فَرَأَى سَوَاد إنْسَان نَائِم - أَيْ شَخْصه - فَعَرَفَنِي حِين رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْل الْحِجَاب فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ حِين عَرَفَنِي - أَيْ قَوْله إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ - فَخَمَّرْت وَجْهِي بِجِلْبَابِي أَيْ غَطَّيْته بِالْمُلَاءَةِ وَاَللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْت مِنْهُ كَلِمَة غَيْر اسْتِرْجَاعه حِين أَنَاخَ رَاحِلَته وَوَطِئَ عَلَى يَدهَا فَرَكِبْتهَا فَانْطَلَقَ يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْش بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة - أَيْ مِنْ أَوْغَرَ وَاقِفِينَ فِي مَكَان وَغْر مِنْ شِدَّة الْحَرّ - فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ : عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول" ا ه . قَوْلهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ "لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ" أَيْ عَلَيْهِ "مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم" فِي ذَلِكَ "وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ" أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمه فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ "لَهُ عَذَاب عَظِيم" هُوَ النَّار فِي الْآخِرَة

اقرأ تفسير الآية ١١ في كتب التفسير

ترجمة معنى الآية ١١ من سورة النور بالإنجليزية Sahih International

Indeed, those who came with falsehood are a group among you. Do not think it bad for you; rather it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof - for him is a great punishment.

نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.