تفسير الآية ١١٥ من سورة النساء
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ١١٥
تفسير السعدي للآية ١١٥ من سورة النساء
أي: ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم, ويعانده فيما جاء به " مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى " بالدلائل القرآنية, والبراهين النبوية.
" وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ " وسبيلهم هو: طريقهم في عقائدهم وأعمالهم.
" نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى " , أي: نتركه وما اختاره لنفسه, ونخذله, فلا نوفقه للخير, لكونه رأى الحق وعلمه وتركه.
فجزاؤه من الله عدلا, أن يبقيه في ضلاله حائرا, ويزداد ضلالا إلى ضلاله.
كما قال تعالى " فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " وقال تعالى " وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " .
ويدل مفهومها, على أن من لم يشاقق الرسول, ويتبع سبيل المؤمنين, بأن كان قصده وجه الله, واتباع رسوله, ولزوم جماعة المسلمين, ثم صدر منه, من الذنوب أو الهّم بها, ما هو من مقتضيات النفوس, وغلبات الطباع, فإن الله لا يوليه نفسه وشيطانه, بل يتداركه بلطفه, ويمن عليه, بحفظه, ويعصمه من السوء كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام: " كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ " .
أي: بسبب إخلاصه, صرفنا عنه السوء, وكذلك كل مخلص, كما يدل عليه, عموم التعليل.
وقوله " وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ " أي: نعذبه فيها عذابا عظيما.
" وَسَاءَتْ مَصِيرًا " أي: مرجعا له ومآلا.
وهذا الوعيد, المترتب على الشقاق, ومخالفة المؤمنين, مراتب, لا يحصيها إلا الله, بحسب حالة الذنب, صغرا وكبرا.
فمنه ما يخلد في النار, ويوجب جميع الخذلان.
ومنه, ما هو دون ذلك, فلعل الآية الثانية, كالتفصيل لهذا المطلق.
تفسير الجلالين للآية ١١٥ من سورة النساء
"وَمَنْ يُشَاقِقْ" يُخَالِف "الرَّسُول" فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ "مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى" ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ بِالْمُعْجِزَاتِ "وَيَتَّبِع" طَرِيقًا "غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ" أَيْ طَرِيقهمْ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين بِأَنْ يَكْفُر "نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى" نَجْعَلهُ وَالِيًا لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ الضَّلَال بِأَنْ نُخَلِّي بَيْنه وَبَيْنه فِي الدُّنْيَا "وَنُصْلِهِ" نُدْخِلهُ فِي الْآخِرَة "جَهَنَّم" فَيَحْتَرِق فِيهَا "وَسَاءَتْ مَصِيرًا" مَرْجِعًا هِيَ
اقرأ تفسير الآية ١١٥ في كتب التفسير
ترجمة معنى الآية ١١٥ من سورة النساء بالإنجليزية Sahih International
And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken and drive him into Hell, and evil it is as a destination.
نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.