حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
سورة النساء · الآية ٢٣ من ١٧٦

تفسير الآية ٢٣ من سورة النساء

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّٰتُكُمْ وَخَٰلَٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ٢٣

تفسير السعدي للآية ٢٣ من سورة النساء

هذه الآيات الكريمات, مشتملات على المحرمات بالنسب, والمحرمات بالصهر, والمحرمات بالجمع, وعلى المحللات من النساء.

فأما المحرمات في النسب, فهن السبع اللاتي ذكرهن الله.

الأم, يدخل فيها, كل من لها عليك ولادة, وإن بعدت.

ويدخل في البنت كل من لك عليها ولادة, والأخوات الشقيقات, أو لأب أو لأم.

والعمة كل: أخت لأبيك, أو لجدك, وإن علا.

والخالة: كل أخت لأمك, أو جدتك وإن علت, وارثة أم لا.

وبنات الأخ, وبنات الأخت, أي: وإن نزلت.

فهؤلاء هن المحرمات من النسب, بإجماع العلماء, كما هو نص الآية الكريمة, وما عداهن فيدخل في قوله: " وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ " , وذلك كبنت العمة والعم, وبنت الخال والخالة.

وأما المحرمات بالرضاع, فقد ذكر الله منهن, الأم, والأخت.

وفي ذلك تحريم الأم مع أن اللبن ليس لها, إنما هو لصاحب اللبن.

دل بتنبيهه على أن صاحب اللبن, يكون أبا للمرتضع.

فإذا ثبتت الأبوة والأمومة, ثبت ما هو فرع عنهما, كأخوتهما, وأصولهما, وفروعهما.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم " يحرم من الرضاع, ما يحرم من النسب " .

فينتشر التحريم من جهة المرضعة, ومن له اللبن, كما ينتشر في الأقارب, وفي الطفل المرتضع, إلى ذريته فقط.

لكن بشرط أن يكون الرضاع, خمس رضعات في الحويين, كما بينت السنة.

وأما المحرمات بالصهر, فهن أربع.

حلائل الآباء وإن علوا, وحلائل الأبناء, وإن نزلوا, وارثين, أو محجوبين.

وأمهات الزوجة, وإن علون.

فهؤلاء الثلاث يحرمن بمجرد العقد.

والرابعة: الربيبة, وهي بنت زوجته وإن نزلت, فهذه لا تحرم حتى يدخل بزوجته كما قال هنا " وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ " الآية.

وقد قال الجمهور: إن قوله " اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ " قيد خرج بمخرج الغالب, لا مفهوم له.

فإن الربيبة تحرم, ولو لم تكن في حجره, ولكن للتقييد بذلك فائدتان: إحداهما: التنبيه على الحكمة في تحريم الربيبة, وأنها كانت بمنزلة البنت, فمن المستقبح إباحتها.

والثانية: فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة, وأنها بمنزلة من هي في حجره من بناته ونحوهن.

والله أعلم.

وأما المحرمات بالجمع, فقد ذكر الله, الجمع بين الأختين, وحرمه.

وحرم النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين المرأة وعمتها, أو خالتها.

فكل امرأتين بينهما رحم محرم, لو قدر إحداهما ذكرًا, والأخرى أنثى, حرمت عليه, فإنه يحرم الجمع بينهما, وذلك لما في ذلك من أسباب التقاطع بين الأرحام.

تفسير الجلالين للآية ٢٣ من سورة النساء

"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ" أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَشَمِلَتْ الْجَدَّات مِنْ قِبَل الْأَب أَوْ الْأُمّ "وَبَنَاتكُمْ" وَشَمِلَتْ بَنَات الْأَوْلَاد وَإِنْ سَفَلْنَ "وَأَخَوَاتكُمْ" مِنْ جِهَة الْأَب أَوْ الْأُمّ "وَعَمَّاتكُمْ" أَيْ أَخَوَات آبَائِكُمْ وَأَجْدَادكُمْ "وَخَالَاتكُمْ" أَيْ أَخَوَات أُمَّهَاتكُمْ وَجَدَّاتكُمْ "وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت" وَيَدْخُل فِيهِنَّ أَوْلَادهمْ "وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ" قَبْل اسْتِكْمَال الْحَوْلَيْنِ خَمْس رَضَعَات كَمَا بَيَّنَهُ الْحَدِيث "وَأَخَوَاتكُمْ مِنْ الرَّضَاعَة" وَيُلْحَق بِذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الْبَنَات مِنْهَا وَهُنَّ مَنْ أَرْضَعَتْهُمْ مَوْطُوءَته وَالْعَمَّات وَالْخَالَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت مِنْهَا لِحَدِيثِ ( يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب ) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم "وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبكُمْ" جَمْع رَبِيبَة وَهِيَ بِنْت الزَّوْجَة مِنْ غَيْره "اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ" تُرَبُّونَهُنَّ صِفَة مُوَافِقَة لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُوم لَهَا "مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ" أَيْ جَامَعْتُمُوهُنَّ "فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ" فِي نِكَاح بَنَاتهنَّ إذَا فَارَقْتُمُوهُنَّ "وَحَلَائِل" أَزْوَاج "أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ" بِخِلَافِ مَنْ تَبَنَّيْتُمُوهُمْ فَلَكُمْ نِكَاح حَلَائِلهمْ "وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ" مِنْ نَسَب أَوْ رَضَاع بِالنِّكَاحِ وَيُلْحَق بِهِمَا بِالسُّنَّةِ الْجَمْع بَيْنهَا وَبَيْن عَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا وَيَجُوز نِكَاح كُلّ وَاحِدَة عَلَى الِانْفِرَاد وَمِلْكهمَا مَعًا وَيَطَأ وَاحِدَة "إلَّا" لَكِنْ "مَا قَدْ سَلَفَ" فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ نِكَاحهمْ بَعْض مَا ذُكِرَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيهِ "إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا" لِمَا سَلَفَ مِنْكُمْ قَبْل النَّهْي "رَحِيمًا" بِكُمْ فِي ذَلِكَ

اقرأ تفسير الآية ٢٣ في كتب التفسير

ترجمة معنى الآية ٢٣ من سورة النساء بالإنجليزية Sahih International

Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred. Indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.