حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
سورة المائدة · الآية ٩٥ من ١٢٠

تفسير الآية ٩٥ من سورة المائدة

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌۭ ۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًۭا فَجَزَآءٌۭ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّٰرَةٌۭ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًۭا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ ۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥

تفسير السعدي للآية ٩٥ من سورة المائدة

ثم خرج بالنهي, عن قتل الصيد, في حال الإحرام فقال: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ " أي: محرمون في الحج والعمرة.

والنهي عن قتله, يشمل النهي عن مقدمات القتل, وعن المشاركة في القتل, والدلالة عليه, والإعانة على قتله, حتى إن من تمام ذلك, أنه ينهى المحرم من أكل ما قتل, أو صيد لأجله.

وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم, أنه يحرم على المحرم, قتل وصيد ما كان حلالا له قبل الإحرام.

وقوله: " وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا " قتل صيدا عمدا فعليه جزاء " مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ " أى الإبل, أو البقر, أو الغنم.

فينظر ما يشبهه من ذلك, فيجب عليه مثله, يذبحه ويتصدق به.

والاعتبار بالمماثلة " يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ " أي: عدلان يعرفان الحكم, ووجه الشبه, كما فعل الصحابة رضي الله عنهم, حيث قضوا بالحمامة شاة, وفي النعامة بدنة, وفي بقر الوحش - على اختلاف أنواعه - بقرة.

هكذا كل ما يشبه شيئا من النعم, ففيه مثله.

فإن لم يشبه شيئا, ففية قيمته, كما هو القاعدة في المتلفات.

وذلك الهدي لا بد أن يكون " هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ " أي: يذبح في الحرم.

" أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ " أي: كفارة ذلك الجزاء, طعام مساكين, أي: يجعل مقابل المثل من النعم, طعام يطعم المساكين.

قال كثير من العلماء: يقوم الجزاء, فيشتري بقيمته طعام, فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره.

" أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ " الطعام " صِيَامًا " أي: يصوم عن إطعام كل مسكين يوما.

" لِيَذُوقَ " بإيجاب الجزاء المذكور عليه " وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ " بعد ذلك " فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ " .

وإنما نص الله على المتعمد لقتل الصيد, مع أن الجزاء يلزم المتعمد والمخظئ, كما هو القاعدة الشرعية - أن المتلف للنفوس والأموال المحترمة, فإنه يضمنها على أي حال كان, إذا كان إتلافه بغير حق.

لأن الله رتب عليه الجزاء والعقوبة والانتقام, وهذا للمتعمد.

وأما المخطئ, فليس عليه عقوبة, إنما عليه الجزاء.

هذا قول جمهور العلماء.

والصحيح, ما صرحت به الآية, أنه لا جزاء على غير المتعمد, كما لا إثم عليه.

تفسير الجلالين للآية ٩٥ من سورة المائدة

"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم" مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة "وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاء" بِالتَّنْوِينِ وَرُفِعَ مَا بَعْده أَيْ فَعَلَيْهِ جَزَاء هُوَ "مِثْل مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَم" أَيْ شَبَهه فِي الْخِلْقَة وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ جَزَاء "يَحْكُم بِهِ" أَيْ بِالْمِثْلِ رَجُلَانِ "ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ" لَهُمَا فِطْنَة يُمَيِّزَانِ بِهَا أَشْبَه الْأَشْيَاء بِهِ وَقَدْ حَكَمَ ابْن عَبَّاس وَعُمَر وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي النَّعَامَة بِبَدَنَةٍ وَابْن عَبَّاس وَأَبُو عُبَيْدَة فِي بَقَر الْوَحْش وَحِمَاره بِبَقَرَةٍ وَابْن عُمَر وَابْن عَوْف فِي الظَّبْي بِشَاةٍ وَحَكَمَ بِهَا ابْن عَبَّاس وَعُمَر وَغَيْرهمَا فِي الْحَمَام لِأَنَّهُ يُشْبِههَا فِي الْعَبّ "هَدْيًا" حَال مِنْ جَزَاء "بَالِغ الْكَعْبَة" أَيْ يَبْلُغ بِهِ الْحَرَم فَيُذْبَح فِيهِ وَيَتَصَدَّق بِهِ عَلَى مَسَاكِينه وَلَا يَجُوز أَنْ يُذْبَح حَيْثُ كَانَ وَنَصْبه نَعْتًا لِمَا قَبْله وَإِنْ أُضِيف لِأَنَّ إضَافَته لَفْظِيَّة لَا تُفِيد تَعْرِيفًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ مِثْل مِنْ النَّعَم كَالْعُصْفُورِ وَالْجَرَاد فَعَلَيْهِ قِيمَته "أَوْ" عَلَيْهِ "كَفَّارَة" غَيْر الْجَزَاء وَإِنْ وَجَدَهُ هِيَ "طَعَام مَسَاكِين" مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد مَا يُسَاوِي قِيمَة الْجَزَاء لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ كَفَّارَة لِمَا بَعْده وَهِيَ لِلْبَيَانِ "أَوْ" عَلَيْهِ "عَدْل" مِثْل "ذَلِكَ" الطَّعَام "صِيَامًا" يَصُومهُ عَنْ كُلّ مُدّ يَوْم وَإِنْ وَجَدَهُ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ "لِيَذُوقَ وَبَال" ثِقَل جَزَاء "أَمْره" الَّذِي فَعَلَهُ "عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَف" مِنْ قَتْل الصَّيْد قَبْل تَحْرِيمه "وَمَنْ عَادَ" إلَيْهِ "فَيَنْتَقِم اللَّه مِنْهُ وَاَللَّه عَزِيز" غَالِب عَلَى أَمْره "ذُو انْتِقَام" مِمَّنْ عَصَاهُ وَأُلْحِق بِقَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا فِيمَا ذُكِرَ الْخَطَأ

اقرأ تفسير الآية ٩٥ في كتب التفسير

ترجمة معنى الآية ٩٥ من سورة المائدة بالإنجليزية Sahih International

O you who have believed, do not kill game while you are in the state of ihram. And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allah] delivered to the Ka'bah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his deed. Allah has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allah will take retribution from him. And Allah is Exalted in Might and Owner of Retribution.

نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.