حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
سورة الأنعام · الآية ١٥٨ من ١٦٥

تفسير الآية ١٥٨ من سورة الأنعام

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًۭا ۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨

تفسير السعدي للآية ١٥٨ من سورة الأنعام

يقول تعالى: هل ينظر هؤلاء الذين استمر ظلمهم وعنادهم.

" إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ " مقدمات العذاب, ومقدمات الآخرة, بأن تأتيهم " الْمَلَائِكَةِ " لقبض أرواحهم.

فإنهم إذا وصلوا إلى تلك الحال, لم ينفعهم الإيمان, ولا صالح الأعمال.

" أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ " لفصل القضاء بين العباد, ومجازاة المحسنين والمسيئين.

" أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ " الدالة على قرب الساعة.

" يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ " الخارقة للعادة, التي يعلم بها أن الساعة قد دنت, وأن القيامة قد اقتربت.

" لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا " .

أي: إذا وجد بعض آيات الله, لم ينفع الكافر إيمانه أن آمن, ولا المؤمن المقصر أن يزداد خيره بعد ذلك.

بل ينفعه ما كان معه من الإيمان قبل ذلك وما كان له من الخير الموجود, قبل أن يأتي بعض الآيات.

والحكمة في هذا, ظاهرة, فإنه إنما كان الإيمان ينفع, إذا كان إيمانا بالغيب, وكان اختيارا من العبد.

فأما إذا وجدت الآيات, صار الأمر شهادة, ولم يبق للإيمان فائدة, لأنه يشبه الإيمان الضروري, كإيمان الغريق, والحريق ونحوهما, ممن إذا رأى الموت, أقلع عما هو فيه, كما قال تعالى: " فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ " .

وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة, عن النبي صلى الله عليه وسلم, أن المراد ببعض آيات الله, طلوع الشمس من مغربها, وأن الناس إذا رأوها, آمنوا, فلم ينفعهم إيمانهم, ويغلق حينئذ, باب التوبة.

ولما كان هذا وعيدا للمكذبين بالرسول صلى الله عليه وسلم, منتظرا, وهم ينتظرون بالنبي صلى الله عليه وسلم, وأتباعه قوارع الدهر ومصائب الأمور قال " قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ " فستعلمون أينا أحق بالأمن.

وفي هذه الآية, دليل لمذهب أهل السنة والجماعة, في إثبات الأفعال الاختيارية لله تعالى, كالاستواء, والنزول, والإتيان لله, تبارك وتعالى من غير تشبيه له, بصفات المخلوقين.

وفي الكتاب والسنة, من هذا, شيء كثير.

وفيه أن من جملة أشراط الساعة, طلوع الشمس من مغربها.

وأن الله تعالى حكيم, قد جرت عادته وسنته, أن الإيمان إنما ينفع إذا كان اختياريا لا اضطراريا, كما تقدم وأن الإنسان يكتسب الخير بإيمانه.

فالطاعة والبر والتقوى إنما تنفع وتنمو, إذا كان مع العبد إيمان.

فإذا خلا القلب من الإيمان لم ينفعه شيء من ذلك.

تفسير الجلالين للآية ١٥٨ من سورة الأنعام

"هَلْ يُنْظَرُونَ" مَا يَنْتَظِر الْمُكَذِّبُونَ "إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ" بِالتَّاءِ وَالْيَاء "الْمَلَائِكَة" لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ "أَوْ يَأْتِيَ رَبّك" أَيْ أَمْره بِمَعْنَى عَذَابه "أَوْ يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك" أَيْ عَلَامَاته الدَّالَّة عَلَى السَّاعَة "يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك" وَهِيَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ "لَا يَنْفَع نَفْسًا إيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل" الْجُمْلَة صِفَة النَّفْس "أَوْ" نَفْسًا لَمْ تَكُنْ "كَسَبَتْ فِي إيمَانهَا خَيْرًا" طَاعَة أَيْ لَا تَنْفَعهَا تَوْبَتهَا كَمَا فِي الْحَدِيث "قُلْ انْتَظِرُوا" أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء "إنَّا مُنْتَظِرُونَ" ذَلِكَ

اقرأ تفسير الآية ١٥٨ في كتب التفسير

ترجمة معنى الآية ١٥٨ من سورة الأنعام بالإنجليزية Sahih International

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.