حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
سورة التوبة · الآية ٤٠ من ١٢٩

تفسير الآية ٤٠ من سورة التوبة

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠

تفسير السعدي للآية ٤٠ من سورة التوبة

أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم, فاللّه غني عنكم, لا تضرونه شيئا.

فقد نصره في أقل ما يكون " إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا " من مكة, لما هموا بقتله, وسعوا في ذلك, وحرصوا أشد الحرص, فالجأوه إلى أن يخرج.

" ثَانِيَ اثْنَيْنِ " أي: هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.

" إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ " أي: لما هربا من مكة, لجآ إلى غار ثور, في أسفل مكة, فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب.

فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة, حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما فأنزل اللّه عليهما, من نصره, ما لا يخطر على البال.

" إِذْ يَقُولُ " النبي صلى الله عليه وسلم " لِصَاحِبِهِ " أبي بكر لما حزن واشتد قلقه.

" لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا " بعونه ونصره وتأييده.

" فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ " أي: الثبات والطمأنينة, والسكون المثبتة للفؤاد.

ولهذا لما قلق صاحبه سكنه و " قال لا تحزن إن اللّه معنا " .

" وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا " وهي الملائكة الكرام, الذين جعلهم اللّه حرسا له.

" وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى " أي: الساقطة المخذولة.

فإن الذين كفروا, كانوا على حرد قادرين, في ظنهم أنهم يقدرون على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم, وأخذه, حنقين عليه, فعملوا غاية مجهودهم في ذلك.

فخذلهم اللّه, ولم يتم لهم مقصودهم, بل ولا أدركوا شيئا منه.

ونصر اللّه رسوله, بدفعه عنه.

وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع.

فإن النصر على قسمين, نصر المسلمين إذا طمعوا في عدوهم, بأن يتم اللّه لهم ما طلبوا, وقصدوا, ويستولوا على عدوهم, ويظهروا عليهم.

والثاني نصر المستضعف, الذين طمع فيه عدوه القادر.

فنصر اللّه إياه, أن يرد عنه عدوه, ويدافع عنه, ولعل هذا النصر أنفع النصرين.

ونصر اللّه رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع.

وقوله " وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا " أي كلماته القدرية, وكلماته الدينية, هي العالية على كلمة غيره, التي من جملتها قوله: " وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ " , " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " , " وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ " .

فدين اللّه, هو الظاهر العالي, على سائر الأديان, بالحجج الواضحة, والآيات الباهرة والسلطان الناصر.

" وَاللَّهُ عَزِيزٌ " لا يغالبه مغالب, ولا يفوته هارب.

" حَكِيمٌ " يضع الأشياء مواضعها, وقد يؤخر نصر حزبه, إلى وقت آخر, اقتضته الحكمة الإلهية.

وفي هذه الآية الكريمة, فضيلة أبي بكر الصديق, بخصيصة لم تكن لغيره من هذه الأمة, وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة, والصحبة الجميلة.

وقد أجمع المسلمون, على أنه هو المراد بهذه الآية الكريمة.

ولهذا عدوا من أنكر صحبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم, كافرا لأنه منكر للقرآن الذي صرح بها.

وفيها فضيلة السكينة, وأنها من تمام نعمة اللّه على العبد, في أوقات الشدائد والمخاوف, التي تطيش لها الأفئدة, وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه, وثقته بوعده الصادق, وبحسب إيمانه وشجاعته.

وفيها: أن الحزن قد يعرض لخواص عباده الصديقين, مع أن الأولى - إذا نزل بالعبد - أن يسعى في ذهابه عنه, فإنه مضعف للقلب, موهن للعزيمة.

تفسير الجلالين للآية ٤٠ من سورة التوبة

"إلَّا تَنْصُرُوهُ" أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ" حِين "أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْ مَكَّة أَيْ أَلْجَئُوهُ إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة "ثَانِي اثْنَيْنِ" حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر - الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا - "إذْ" بَدَل مِنْ إذْ قَبْله "هُمَا فِي الْغَار" نَقْب فِي جَبَل ثَوْر "إذْ" بَدَل ثَانٍ "يَقُول لِصَاحِبِهِ" أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ : لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا "لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا" بِنَصْرِهِ "فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته" طُمَأْنِينَته "عَلَيْهِ" قِيلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر "وَأَيَّدَهُ" أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا" مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله "وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا" أَيْ دَعْوَة الشِّرْك "السُّفْلَى" الْمَغْلُوبَة "وَكَلِمَة اللَّه" أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة "هِيَ الْعُلْيَا" الظَّاهِرَة الْغَالِبَة "وَاَللَّه عَزِيز" فِي مُلْكه "حَكِيم" فِي صُنْعه

اقرأ تفسير الآية ٤٠ في كتب التفسير

ترجمة معنى الآية ٤٠ من سورة التوبة بالإنجليزية Sahih International

If you do not aid the Prophet - Allah has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two, when they were in the cave and he said to his companion, "Do not grieve; indeed Allah is with us." And Allah sent down his tranquillity upon him and supported him with angels you did not see and made the word of those who disbelieved the lowest, while the word of Allah - that is the highest. And Allah is Exalted in Might and Wise.

مواضيع الآية ٤٠ من سورة التوبة

نص الآية بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم. التفسير من كتابي تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) وتفسير الجلالين.