القرآن الكريم

سورة محمد تفسير الطبري الآية 14

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهْوَآءَهُم ﴿١٤﴾

سورة محمد تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبّه كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { أَفَمَنْ كَانَ } عَلَى بُرْهَان وَحُجَّة وَبَيَان { مِنْ } أَمْر { رَبّه } وَالْعِلْم بِوَحْدَانِيَّتِهِ , فَهُوَ يَعْبُدهُ عَلَى بَصِيرَة مِنْهُ , بِأَنَّ لَهُ رَبًّا يُجَازِيه عَلَى طَاعَته إِيَّاهُ الْجَنَّة , وَعَلَى إِسَاءَته وَمَعْصِيَته إِيَّاهُ النَّار , { كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله } يَقُول : كَمَنْ حَسَّنَ لَهُ الشَّيْطَان قَبِيح عَمَله وَسَيِّئَهُ , فَأَرَاهُ جَمِيلًا , فَهُوَ عَلَى الْعَمَل بِهِ مُقِيم , وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبّه } نَبِيّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , وَإِنَّ الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله } هُمْ الْمُشْرِكُونَ .



يَقُول : وَاتَّبَعُوا مَا دَعَتْهُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسهمْ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه , وَعِبَادَة الْأَوْثَان مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون عِنْدهمْ بِمَا يَعْمَلُونَ مِنْ ذَلِكَ بُرْهَان وَحُجَّة .
أكمل رحلتك مع القرآن
السورة التالية ←