معنى الآية ٢٤ من سورة الكهف باختصار ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰٓ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًۭا﴾ [الكهف: ٢٤]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولا تقولنَّ لشيء تعزم على فعله: إني فاعل ذلك الشيء غدًا إلا أن تُعَلِّق قولك بالمشيئة، فتقول: إن شاء الله. واذكر ربك عند النسيان بقول: إن شاء الله، وكلما نسيت فاذكر الله؛ فإن ذِكْرَ الله يُذْهِب النسيان، وقل: عسى أن يوفقني ربي بأن يعطيني من الدلائل على نبوتي ما يكون أقربَ وأظهرَ من قصة أصحاب الكهف في هداية الناس وإرشادهم.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: هذا النهي كغيره, وإن كان لسبب خاص وموجها للرسول صل الله عليه وسلم فإن الخطاب عام للمكلفين. فنهى الله أن يقول العبد في الأمور المستقبلة " إني فاعل ذلك " من دون أن يقرنه بمشيئة الله, وذلك لما فيه من المحذور, وهو: الكلام… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه" أَيْ إلَّا مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى بِأَنْ تَقُول إنْ شَاءَ اللَّه "وَاذْكُرْ رَبّك" أَيْ مَشِيئَته مُعَلِّقًا بِهَا "إذَا نَسِيت" وَيَكُون ذِكْرهَا بَعْد النِّسْيَان… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير الطبري: { إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه } وَمَعْنَى الْكَلَام : إِلَّا أَنْ تَقُول مَعَهُ : إِنْ شَاءَ اللَّه , فَتَرَكَ ذِكْر تَقُول اِكْتِفَاء بِمَا ذُكِرَ مِنْهُ , إِذْ كَانَ فِي الْكَلَام دَلَالَة عَلَيْهِ . وَكَانَ بَعْض أَهْل… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ← تفسير القرطبي: قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَتَكَلَّمَ النَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين , وَالْآيَة لَيْسَتْ فِي الْأَيْمَان وَإِنَّمَا هِيَ فِي سُنَّة الِاسْتِثْنَاء فِي غَيْر الْيَمِين . وَقَوْله : " إِلَّا… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰٓ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًۭا
﴿٢٤﴾ سورة الكهف تفسير ابن كثير
وَقَوْله " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " قِيلَ مَعْنَاهُ إِذَا نَسِيت الِاسْتِثْنَاء فَاسْتَثْنِ عِنْد ذِكْرك لَهُ قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَالَ هُشَيْم عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الرَّجُل يَحْلِف قَالَ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِي وَلَوْ إِلَى سَنَة وَكَانَ يَقُول " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " : ذَلِكَ قِيلَ لِلْأَعْمَشِ سَمِعْته عَنْ مُجَاهِد فَقَالَ حَدَّثَنِي بِهِ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم يُرَى ذَهَبَ كِسَائِي هَذَا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش بِهِ . وَمَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ يَسْتَثْنِي وَلَوْ بَعْد سَنَة أَيْ إِذَا نَسِيَ أَنْ يَقُول فِي حَلِفه وَفِي كَلَامه إِنْ شَاءَ اللَّه وَذَكَرَ وَلَوْ بَعْد سَنَة فَالسُّنَّة لَهُ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لِيَكُونَ آتِيًا بِسُنَّةِ الِاسْتِثْنَاء حَتَّى وَلَوْ كَانَ بَعْد الْحِنْث قَالَ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه : وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ لَا أَنْ يَكُون رَافِعًا لِحِنْثِ الْيَمِين وَمُسْقِطًا لِلْكَفَّارَةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه هُوَ الصَّحِيح وَهُوَ الْأَلْيَق بِحَمْلِ كَلَام اِبْن عَبَّاس عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ عِكْرِمَة " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " إِذَا غَضِبْت وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَارِث الْجَبَلِيّ حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن صَالِح حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن حُصَيْن عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " أَنْ تَقُول إِنْ شَاءَ اللَّه وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " الِاسْتِثْنَاء فَاسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرْت وَقَالَ هِيَ خَاصَّة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَسْتَثْنِي إِلَّا فِي صِلَة مِنْ يَمِينه ثُمَّ قَالَ : اِنْفَرَدَ بِهِ الْوَلِيد عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن الْحُصَيْن وَيَحْتَمِل فِي الْآيَة وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى قَدْ أَرْشَدَ مَنْ نَسِيَ الشَّيْء فِي كَلَامه إِلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ النِّسْيَان مَنْشَؤُهُ مِنْ الشَّيْطَان كَمَا قَالَ فَتَى مُوسَى " وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَان أَنْ أَذْكُرهُ " وَذِكْر اللَّه تَعَالَى يَطْرُد الشَّيْطَان فَإِذَا ذَهَبَ الشَّيْطَان ذَهَبَ النِّسْيَان فَذِكْر اللَّه سَبَب لِلذِّكْرِ وَلِهَذَا قَالَ " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " وَقَوْله " وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا " أَيْ إِذَا سُئِلْت عَنْ شَيْء لَا تَعْلَمهُ فَاسْأَلْ اللَّه تَعَالَى فِيهِ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يُوَفِّقك لِلصَّوَابِ وَالرُّشْد فِي ذَلِكَ وَقِيلَ فِي تَفْسِيره غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن