التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحود نبوتك من المنافقين الذين أظهروا الإسلام وقلوبهم خالية منه، فإني ناصرك عليهم. ولا يحزنك تسرُّع اليهود إلى إنكار نبوتك، فإنهم قوم يستمعون للكذب، ويقبلون ما يَفْتَريه أحبارُهم، ويستجيبون لقوم آخرين لا يحضرون مجلسك، وهؤلاء الآخَرون يُبَدِّلون كلام الله مِن بعد ما عَقَلُوه، ويقولون: إن جاءكم من محمد ما يوافق الذي بدَّلناه وحرَّفناه من أحكام التوراة فاعملوا به، وإن جاءكم منه ما يخالفه فاحذروا قبوله، والعمل به. ومن يشأ الله ضلالته فلن تستطيع -أيها الرسول- دَفْعَ ذلك عنه، ولا تقدر على هدايته. وإنَّ هؤلاء المنافقين واليهود لم يُرِدِ الله أن يطهِّر قلوبهم من دنس الكفر، لهم الذلُّ والفضيحة في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
معاني كلمات الآية
فِي ٱلۡكُفۡرِ
في إنكارِ نُبُوَّتِكَ.
ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ
هم المنافقون.
وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ
لا يَحْزُنْك تَسَرُّعُ اليهودِ إلى إنكارِ نُبُوَّتِكَ.
لِلۡكَذِبِ
ما يفْتَريه أحبارُ اليهودِ.
لَمۡ يَأۡتُوكَ
لم يَحْضُروا مجلسَك؛ تَكَبُّراً.
ٱلۡكَلِمَ
التوراةَ، هي جمعُ «كلمة».
مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦ
من بعدِ ما عَقَلُوه موضوعاً في مواضِعِه.
أُوتِيتُمۡ هَٰذَا
إنْ جاءكم محمدٌ ﷺ بما يُوافِقُ الحكمَ الذي بَدَّلْناه من أحكامِ التوراةِ.
فِتۡنَتَهُۥ
ضَلالتَه.
فَلَن تَمۡلِكَ
فلن تستطيعَ دَفْعَ ذلك.
خِزۡيٞ
ذُلٌّ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
تفسير السعدي: كان الرسول صلى الله عليه وسلم من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان، ثم يرجع إلى الكفر، فأرشده الله تعالى، إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء. فإن هؤلاء لا في العير ولا في النفير. إن حضروا لم ينفعوا… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←