التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أنتم -يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم- خير الأُمم وأنفع الناس للناس، تأمرون بالمعروف، وهو ما عُرف حسنه شرعاً وعقلاً، وتنهون عن المنكر، وهو ما عُرف قبحه شرعاً وعقلاً، وتصدقون بالله تصديقاً جازماً يؤيده العمل. ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم، لكان خيراً لهم في الدنيا والآخرة، منهم المؤمنون المصدقون برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- العاملون بها، وهم قليل، وأكثرهم الخارجون عن دين الله وطاعته.
معاني كلمات الآية
كُنتُمۡ
أنتم يا أمةَ محمدٍ ﷺ، على الشَّرْطِ المذكورِ.
ٱلۡفَٰسِقُونَ
الخارِجُون عن دينِ اللهِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يمدح تعالى هذه الأمة ويخبر أنها خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وذلك بتكميلهم لأنفسهم بالإيمان المستلزم للقيام بكل ما أمر الله به، وبتكميلهم لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الخلق إلى الله وجهادهم على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم، فبهذا كانوا خير أمة أخرجت للناس، لما كانت الآية السابقة وهي قوله: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أمرا منه تعالى لهذه الأمة، والأمر قد يمتثله المأمور ويقوم به، وقد لا يقوم به، أخبر في هذه الآية أن الأمة قد قامت بما أمرها الله بالقيام به، وامتثلت أمر ربها واستحقت الفضل على سائر الأمم ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم وفي هذا من دعوته بلطف الخطاب ما يدعوهم إلى الإيمان، ولكن لم يؤمن منهم إلا قليل، وأكثرهم الفاسقون الخارجون عن طاعة الله المعادون لأولياء الله بأنواع العداوة، ولكن من لطف الله بعباده المؤمنين أنه رد كيدهم في نحورهم، فليس على المؤمنين منهم ضرر في أديانهم ولا أبدانهم، وإنما غاية ما يصلون إليه من الأذى أذية الكلام التي لا سبيل إلى السلامة منها من كل معادي، فلو قاتلوا المؤمنين لولوا الأدبار فرارا ثم تستمر هزيمتهم ويدوم ذلهم ولا هم ينصرون في وقت من الأوقات
هذه الآية رقم 110 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.