التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ها هو ذا الدليل على خطئكم في محبتهم، فأنتم تحبونهم وتحسنون إليهم، وهم لا يحبونكم ويحملون لكم العداوة والبغضاء، وأنتم تؤمنون بالكتب المنزلة كلها ومنها كتابهم، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فكيف تحبونهم؟ وإذا لقوكم قالوا -نفاقاً-: آمنَّا وصدَّقْنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض بدا عليهم الغمُّ والحزن، فعَضُّوا أطراف أصابعهم من شدة الغضب؛ لما يرون من ألفة المسلمين واجتماع كلمتهم، وإعزاز الإسلام، وإذلالهم به. قل لهم -أيها الرسول-: موتوا بشدة غضبكم. إن الله مُطَّلِع على ما تخفي الصدور، وسيجازي كُلّاً على ما قَدَّم مِن خير أو شر.
معاني كلمات الآية
وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ
وتؤمنون بالكُتُبِ المنزَّلَةِ كلها، وهم لا يُؤمنون بكتابِكم.
مِنَ ٱلۡغَيۡظِ
من شِدَّةِ الغَضَبِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قال الله مهيجا للمؤمنين على الحذر من هؤلاء المنافقين من أهل الكتاب، ومبينا شدة عداوتهم هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله أي: جنس الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه وهم لا يؤمنون بكتابكم، بل إذا لقوكم أظهروا لكم الإيمان وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل وهي أطراف الأصابع من شدة غيظهم عليكم قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور وهذا فيه بشارة للمؤمنين أن هؤلاء الذين قصدوا ضرركم لا يضرون إلا أنفسهم، وإن غيظهم لا يقدرون على تنفيذه، بل لا يزالون معذبين به حتى يموتوا فيتنقلوا من عذاب الدنيا إلى عذاب الآخرة.
هذه الآية رقم 119 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.