التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تُشابهوا الكافرين الذين لا يؤمنون بربهم، فهم يقولون لإخوانهم من أهل الكفر إذا خرجوا يبحثون في أرض الله عن معاشهم أو كانوا مع الغزاة المقاتلين فماتوا أو قُتِلوا: لو لم يخرج هؤلاء ولم يقاتلوا وأقاموا معنا ما ماتوا وما قُتِلوا. وهذا القول يزيدهم ألماً وحزناً وحسرة تستقر في قلوبهم، أما المؤمنون فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر الله فيهدي الله قلوبهم، ويخفف عنهم المصيبة، والله يحيي مَن قدَّر له الحياة -وإن كان مسافراً أو غازياً- ويميت مَنِ انتهى أجله وإن كان مقيماً. والله بكل ما تعملونه بصير، فيجازيكم به.
معاني كلمات الآية
كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ
من المنافقين.
ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ
سَفَراً للبحث عن معاشِهم فماتوا.
غُزّٗى
غازين.
ذَٰلِكَ
هذا القولُ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يشابهوا الكافرين، الذين لا يؤمنون بربهم، ولا بقضائه وقدره، من المنافقين وغيرهم. ينهاهم عن مشابهتهم في كل شيء، وفي هذا الأمر الخاص وهو أنهم يقولون لإخوانهم في الدين أو في النسب: إذا ضربوا في الأرض أي: سافروا للتجارة أو كانوا غزى أي: غزاة، ثم جرى عليهم قتل أو موت، يعارضون القدر ويقولون: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا وهذا كذب منهم، فقد قال تعالى: قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ولكن هذا التكذيب لم يفدهم، إلا أن الله يجعل هذا القول، وهذه العقيدة حسرة في قلوبهم، فتزداد مصيبتهم، وأما المؤمنون بالله فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر الله، فيؤمنون ويسلمون، فيهدي الله قلوبهم ويثبتها، ويخفف بذلك عنهم المصيبة. قال الله ردا عليهم: والله يحيي ويميت أي: هو المنفرد بذلك، فلا يغني حذر عن قدر. والله بما تعملون بصير فيجازيكم بأعمالكم وتكذيبكم.
هذه الآية رقم 156 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.