التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولِيعلم المنافقين الذين كشف الله ما في قلوبهم حين قال المؤمنون لهم: تعالوا قاتلوا معنا في سبيل الله، أو كونوا عوناً لنا بتكثيركم سوادنا، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون أحداً لكنا معكم عليهم، هم للكفر في هذا اليوم أقرب منهم للإيمان؛ لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. والله أعلم بما يُخفون في صدورهم.
معاني كلمات الآية
ٱدۡفَعُواْ
كونوا عَوْناً لنا بتكثيرِكم سَوادَنا.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وأنه ليتبين بذلك المؤمن من المنافق، الذين لما أمروا بالقتال، وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أي: ذبا عن دين الله، وحماية له وطلبا لمرضاة الله، أو ادفعوا عن محارمكم وبلدكم، إن لم يكن لكم نية صالحة، فأبوا ذلك واعتذروا بأن قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم أي: لو نعلم أنكم يصير بينكم وبينهم قتال لاتبعناكم، وهم كذبة في هذا. قد علموا وتيقنوا وعلم كل أحد أن هؤلاء المشركين، قد ملئوا من الحنق والغيظ على المؤمنين بما أصابوا منهم، وأنهم قد بذلوا أموالهم، وجمعوا ما يقدرون عليه من الرجال والعدد، وأقبلوا في جيش عظيم قاصدين المؤمنين في بلدهم، متحرقين على قتالهم، فمن كانت هذه حالهم، كيف يتصور أنهم لا يصير بينهم وبين المؤمنين قتال؟ خصوصا وقد خرج المسلمون من المدينة وبرزوا لهم، هذا من المستحيل، ولكن المنافقين ظنوا أن هذا العذر، يروج على المؤمنين، قال تعالى: هم للكفر يومئذ أي: في تلك الحال التي تركوا فيها الخروج مع المؤمنين أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وهذه خاصة المنافقين، يظهرون بكلامهم وفعالهم ما يبطنون ضده في قلوبهم وسرائرهم. ومنه قولهم: لو نعلم قتالا لاتبعناكم فإنهم قد علموا وقوع القتال. ويستدل بهذه الآية على قاعدة "ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما، وفعل أدنى المصلحتين، للعجز عن أعلاهما" ؛ [لأن المنافقين أمروا أن يقاتلوا للدين، فإن لم يفعلوا فللمدافعة عن العيال والأوطان] والله أعلم بما يكتمون فيبديه لعباده المؤمنين، ويعاقبهم عليه.
هذه الآية رقم 167 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.