التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لقد عَمَّتهم السعادة حين مَنَّ الله عليهم، فأعطاهم مِن عظيم جوده وواسع كرمه من النعيم والرضا ما تَقَرُّ به أعينهم، وهم يفرحون بإخوانهم المجاهدين الذين فارقوهم وهم أحياء؛ ليفوزوا كما فازوا، لِعِلْمِهم أنهم سينالون من الخير الذي نالوه إذا استشهدوا في سبيل الله مخلصين له، وأن لا خوف عليهم فيما يستقبلون من أمور الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
معاني كلمات الآية
وَيَسۡتَبۡشِرُونَ
ويَفْرحون.
أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ
فيما يَسْتقبلون من أمورِ الآخرةِ.
وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ
على مافاتَهم في الدنيا.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فرحين بما آتاهم الله من فضله أي: مغتبطين بذلك، قد قرت به عيونهم، وفرحت به نفوسهم، وذلك لحسنه وكثرته، وعظمته، وكمال اللذة في الوصول إليه، وعدم المنغص، فجمع الله لهم بين نعيم البدن بالرزق، ونعيم القلب والروح بالفرح بما آتاهم من فضله: فتم لهم النعيم والسرور، وجعلوا يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أي: يبشر بعضهم بعضا، بوصول إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم، وأنهم سينالون ما نالوا، ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون أي: يستبشرون بزوال المحذور عنهم وعن إخوانهم المستلزم كمال السرور
هذه الآية رقم 170 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.