التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ما كان الله لِيَدَعَكم أيها المصدِّقون بالله ورسوله العاملون بشرعه على ما أنتم عليه من التباس المؤمن منكم بالمنافق حتى يَمِيْزَ الخبيث من الطيب، فيُعرف المنافق من المؤمن الصادق. وما كان مِن حكمة الله أن يطلعكم -أيها المؤمنون- على الغيب الذي يعلمه من عباده، فتعرفوا المؤمن منهم من المنافق، ولكنه يميزهم بالمحن والابتلاء، غير أن الله تعالى يصطفي من رسله مَن يشاء؛ ليطلعه على بعض علم الغيب بوحي منه، فآمنوا بالله ورسوله، وإن تؤمنوا إيماناً صادقاً وتتقوا ربكم بطاعته، فلكم أجر عظيم عند الله.
معاني كلمات الآية
لِيَذَرَ
لِيَدَعَ.
عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ
من التباسِ المؤمن مِنكم بالمنافقِ.
عَلَى ٱلۡغَيۡبِ
الذي يَعْلَمُه من عبادِه، فتَعْرِفُوا المؤمنَ منهم من المنافقِ، ولكنه يَمِيزُهم بالمِحَنِ.
يَجۡتَبِي
يَصْطَفي مِنْ رُسُله ليُطْلِعَه على شيءٍ من غيبهِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ما كان في حكمة الله أن يترك المؤمنين على ما أنتم عليه من الاختلاط وعدم التميز حتى يميز الخبيث من الطيب، والمؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب. ولم يكن في حكمته أيضا أن يطلع عباده على الغيب الذي يعلمه من عباده، فاقتضت حكمته الباهرة أن يبتلي عباده، ويفتنهم بما به يتميز الخبيث من الطيب، من أنواع الابتلاء والامتحان، فأرسل [الله] رسله، وأمر بطاعتهم، والانقياد لهم، والإيمان بهم، ووعدهم على الإيمان والتقوى الأجر العظيم. فانقسم الناس بحسب اتباعهم للرسل قسمين: مطيعين وعاصين، ومؤمنين ومنافقين، ومسلمين وكافرين، ليرتب على ذلك الثواب والعقاب، وليظهر عدله وفضله، وحكمته لخلقه.
هذه الآية رقم 179 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.