التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يرخين على رؤوسهن ووجوههن مِن أرديتهن وملاحفهن؛ لستر وجوههن وصدورهن ورؤوسهن؛ ذلك أقرب أن يميَّزن بالسَّتر والصيانة، فلا يُتعرَّض لهن بمكروه أو أذى. وكان الله غفوراً رحيماً حيث غفر لكم ما سلف، ورحمكم بما أوضح لكم من الحلال والحرام.
معاني كلمات الآية
يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ
يُرْخِينَ ويُسْدِلْنَ على أجْسَادِهِنَّ.
مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ
مِنْ أَرْدِيَتِهِنَّ ومَلاحِفِهِنّ.
أَدۡنَىٰٓ
أَقْرَبُ.
أَن يُعۡرَفۡنَ
بالحِشْمَةِ والسِّتْرِ.
فَلَا يُؤۡذَيۡنَ
فلا يُتعرَّضُ لَهُنّ بِمَكْرُوهٍ أَوْ أَذَى.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذه الآية، التي تسمى آية الحجاب، فأمر اللّه نبيه، أن يأمر النساء عمومًا، ويبدأ بزوجاته وبناته، لأنهن آكد من غيرهن، ولأن الآمر [لغيره] ينبغي أن يبدأ بأهله، قبل غيرهم كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا أن ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ وهن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه، أي: يغطين بها، وجوههن وصدورهن.ثم ذكر حكمة ذلك، فقال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ دل على وجود أذية، إن لم يحتجبن، وذلك، لأنهن إذا لم يحتجبن، ربما ظن أنهن غير عفيفات، فيتعرض لهن من في قلبه مرض، فيؤذيهن، وربما استهين بهن، وظن أنهن إماء، فتهاون بهن من يريد الشر. فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن. وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا حيث غفر لكم ما سلف، ورحمكم، بأن بين لكم الأحكام، وأوضح الحلال والحرام، فهذا سد للباب من جهتهن.
هذه الآية رقم 59 في سورة الأحزاب التي عدد آياتها 73، وهي سورة مدنية ترتيبها 33 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 418 من مصحف المدينة النبوية.