التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ألم يعلم هؤلاء الذين يجحدون وحدانية الله تعالى واستحقاقَه وحدَه العبادة، ويُكذِّبون رسوله محمداً -صلى الله عليه وسلم- ما حلَّ بالأمم المكذبة قبلهم من هلاك وتدمير، وقد مكنَّاهم في الأرض ما لم نمكن لكم أيها الكافرون، وأنعمنا عليهم بإنزال الأمطار وجريان الأنهار من تحت مساكنهم؛ استدراجاً وإملاء لهم، فكفروا بنعم الله وكذبوا الرسل، فأهلكناهم بسبب ذنوبهم، وأنشأنا من بعدهم أمماً أخرى خلفوهم في عمارة الأرض؟
معاني كلمات الآية
مِن قَرۡنٖ
من أُمَّةٍ مُكَذِّبَةٍ.
مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ
ما لم نُعْطِكم، كطُولِ الأعمارِ، وقوةِ الأبدانِ.
مِدۡرَارٗا
مطراً كثيراً.
قَرۡنًا ءَاخَرِينَ
أُمَماً أخرى.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أمرهم أن يعتبروا بالأمم السالفة فقال: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ أي: كم تتابع إهلاكنا للأمم المكذبين، وأمهلناهم قبل ذلك الإهلاك، بأن ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ﴾ لهؤلاء من الأموال والبنين والرفاهية. ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ﴾ فينبت لهم بذلك ما شاء الله، من زروع وثمار، يتمتعون بها، ويتناولون منها ما يشتهون، فلم يشكروا الله على نعمه، بل أقبلوا على الشهوات، وألهتهم أنواع اللذات، فجاءتهم رسلهم بالبينات، فلم يصدقوها، بل ردوها وكذبوها فأهلكهم الله بذنوبهم وأنشأ ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ فهذه سنة الله ودأبه، في الأمم السابقين واللاحقين، فاعتبروا بمن قص الله عليكم نبأهم.
هذه الآية رقم 6 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.