التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
والله سبحانه هو الذي ابتدأ خلقكم - أيها الناس - من آدم عليه السلام؛ إذ خلقه مِن طين، ثم كنتم سلالة ونسلاً منه، فجعل لكم مستقَرّاً تستقرون فيه، وهو أرحام النساء، ومستودعاً تُحفَظُون فيه، وهو أصلاب الرجال، قد بيَّنَّا الحجج وميَّزنا الأدلة، وأحكمناها لقوم يفهمون مواقع الحجج ومواضع العبر.
معاني كلمات الآية
مِن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ
آدمَ عليه السلام.
فَمُسۡتَقَرّٞ
هي أرحامُ النساءِ.
وَمُسۡتَوۡدَعٞ
هي أصلابُ الرجالِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وهو آدم عليه السلام. أنشأ الله منه هذا العنصر الآدمي؛ الذي قد ملأ الأرض ولم يزل في زيادة ونمو، الذي قد تفاوت في أخلاقه وخلقه، وأوصافه تفاوتا لا يمكن ضبطه، ولا يدرك وصفه، وجعل الله لهم مستقرا، أي منتهى ينتهون إليه، وغاية يساقون إليها، وهي دار القرار، التي لا مستقر وراءها، ولا نهاية فوقها، فهذه الدار، هي التي خلق الخلق لسكناها، وأوجدوا في الدنيا ليسعوا في أسبابها، التي تنشأ عليها وتعمر بها، وأودعهم الله في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، ثم في دار الدنيا، ثم في البرزخ، كل ذلك، على وجه الوديعة، التي لا تستقر ولا تثبت، بل ينتقل منها حتى يوصل إلى الدار التي هي المستقر، وأما هذه الدار، فإنها مستودع وممر قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ عن الله آياته، ويفهمون عنه حججه، وبيناته.
هذه الآية رقم 98 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.