التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أولئك الذين يدعوهم المشركون، من الأنبياء والصالحين والملائكة مع الله، يتنافسون في القرب من ربهم بما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة، ويأمُلون رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك هو ما ينبغي أن يحذره العباد، ويخافوا منه.
معاني كلمات الآية
ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ
اتخذهم المُشْركون آلهةً؛ كالملائكة والأنبياء.
يَبۡتَغُونَ
يَطْلبون باجتهادٍ.
ٱلۡوَسِيلَةَ
القُرْبةَ بالطاعةِ والدرجةِ العُليا.
أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ
يَطْلُبها الذي هو أقربُ إلى اللهِ، فكيف بمَنْ دونَه؟
مَحۡذُورٗا
حقيقاً بأن يَحْذَرَه العِبادُ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم أخبر أيضا أن الذين يعبدونهم من دون الله في شغل شاغل عنهم باهتمامهم بالافتقار إلى الله وابتغاء الوسيلة إليه فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ من الأنبياء والصالحين والملائكة ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ أي: يتنافسون في القرب من ربهم ويبذلون ما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى وإلى رحمته، ويخافون عذابه فيجتنبون كل ما يوصل إلى العذاب. إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا أي: هو الذي ينبغي شدة الحذر منه والتوقي من أسبابه.وهذه الأمور الثلاثة الخوف والرجاء والمحبة التي وصف الله بها هؤلاء المقربين عنده هي الأصل والمادة في كل خير.فمن تمت له تمت له أموره وإذا خلا القلب منها ترحلت عنه الخيرات وأحاطت به الشرور.وعلامة المحبة ما ذكره الله أن يجتهد العبد في كل عمل يقربه إلى الله وينافس في قربه بإخلاص الأعمال كلها لله والنصح فيها وإيقاعها على أكمل الوجوه المقدور عليها، فمن زعم أنه يحب الله بغير ذلك فهو كاذب.
هذه الآية رقم 57 في سورة الإسراء التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 17 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 282 من مصحف المدينة النبوية.