التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن الذين يُخْفون ما أنزلنا من الآيات الواضحات الدالة على نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- وما جاء به، وهم أحبار اليهود وعلماء النصارى وغيرهم ممن يكتم ما أنزل الله من بعد ما أظهرناه للناس في التوراة والإنجيل، أولئك يطردهم الله من رحمته، ويدعو عليهم باللَّعنة جميعُ الخليقة.
معاني كلمات الآية
يَكۡتُمُونَ
يُخْفُون، وهم أحبارُ اليهودِ، وعلماءُ النصارى، وكلُّ مَنْ كَتَمَ الحقَّ.
ٱلۡبَيِّنَٰتِ
الآياتِ الواضحاتِ الدالَّةِ على نُبُوَّةِ محمدٍ ﷺ.
بَيَّنَّٰهُ
أَظْهَرْناه في التوراةِ والإنجيلِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذه الآية وإن كانت نازلة في أهل الكتاب, وما كتموا من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته, فإن حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ الدالات على الحق المظهرات له، ﴿وَالْهُدَى﴾ وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم, ويتبين به طريق أهل النعيم, من طريق أهل الجحيم، فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم, بأن يبينوا الناس ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه، فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين, كتم ما أنزل الله, والغش لعباد الله، فأولئك ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ أي: يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته. ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ وهم جميع الخليقة, فتقع عليهم اللعنة من جميع الخليقة, لسعيهم في غش الخلق وفساد أديانهم, وإبعادهم من رحمة الله, فجوزوا من جنس عملهم، كما أن معلم الناس الخير, يصلي الله عليه وملائكته, حتى الحوت في جوف الماء, لسعيه في مصلحة الخلق, وإصلاح أديانهم, وقربهم من رحمة الله, فجوزي من جنس عمله، فالكاتم لما أنزل الله, مضاد لأمر الله, مشاق لله, يبين الله الآيات للناس ويوضحها، وهذا يطمسها فهذا عليه هذا الوعيد الشديد.
هذه الآية رقم 159 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.