التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فرض الله عليكم صيام أيام معلومة العدد وهي أيام شهر رمضان. فمن كان منكم مريضاً يشق عليه الصوم، أو مسافراً فله أن يفطر، وعليه صيام عدد من أيام أُخَر بقدر التي أفطر فيها. وعلى الذين يتكلفون الصيام ويشقُّ عليهم مشقة غير محتملة كالشيخ الكبير، والمريض الذي لا يُرْجَى شفاؤه، فدية عن كل يوم يفطره، وهي طعام محتاجٍ لا يملك ما يكفيه ويسدُّ حاجته، فمن زاد في قدر الفدية تبرعاً منه فهو خير له، وصيامكم خير لكم من إعطاء الفدية، إن كنتم تعلمون الفضل العظيم للصوم عند الله تعالى.
معاني كلمات الآية
أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ
أياماً مُحْصَياتٍ، وهي شهرُ رمضانَ.
فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ
فعليه صيامٌ بقَدْرِ ما أَفْطَرَ، من أيامٍ أُخَرَ.
يُطِيقُونَهُۥ
يَتَكَلَّفُون صيامَه ويَشُقُّ عليهم.
مِسۡكِينٖ
هو المحتاجُ الذي لا يَمْلِكُ ما يَكْفيه.
تَطَوَّعَ خَيۡرٗا
زاد في قَدْرِ الفِدْيةِ تَبَرُّعاً منه.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام, أخبر أنه أيام معدودات, أي: قليلة في غاية السهولة. ثم سهل تسهيلا آخر. فقال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وذلك للمشقة, في الغالب, رخص الله لهما, في الفطر. ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن, أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض, وانقضى السفر, وحصلت الراحة. وفي قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ﴾ فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان, كاملا كان, أو ناقصا, وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة, عن أيام طويلة حارة كالعكس. وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: يطيقون الصيام ﴿فِدْيَةٌ﴾ عن كل يوم يفطرونه ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وهذا في ابتداء فرض الصيام, لما كانوا غير معتادين للصيام, وكان فرضه حتما, فيه مشقة عليهم, درجهم الرب الحكيم, بأسهل طريق، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم, وهو أفضل, أو يطعم، ولهذا قال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ثم بعد ذلك, جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق, يفطر ويقضيه في أيام أخر [وقيل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: يتكلفونه، ويشق عليهم مشقة غير محتملة, كالشيخ الكبير, فدية عن كل يوم مسكين وهذا هو الصحيح]
هذه الآية رقم 184 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.