التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واذكروا الله تسبيحاً وتكبيراً في أيام قلائل، وهي أيام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. فمن أراد التعجل وخرج من «مِنى» قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمار فلا ذنب عليه، ومن تأخر بأن بات ﺑ«مِنى» حتى يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر فلا ذنب عليه، لمن اتقى الله في حجه. والتأخر أفضل؛ لأنه تزوُّد في العبادة واقتداء بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.وخافوا الله -أيها المسلمون- وراقبوه في كل أعمالكم، واعلموا أنكم إليه وحده تُحْشَرون بعد موتكم للحساب والجزاء.
معاني كلمات الآية
فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖ
هي أيامُ الحادي عشر والثاني عشرَ والثالثَ عشرَ مِنْ ذِي الحِجّةِ، في مِنى.
تَعَجَّلَ
نَفرَ من مِنى في اليومِ الثاني عشرَ.
فَلَآ إِثۡمَ
فلا حَرَجَ، ولا ذَنْبَ عليه في تَعَجُّله.
وَمَن تَأَخَّرَ
فنَفَرَ في اليومِ الثالثَ عَشَرَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ويدخل في ذكر الله فيها, ذكره عند رمي الجمار, وعند الذبح, والذكر المقيد عقب الفرائض، بل قال بعض العلماء: إنه يستحب فيها التكبير المطلق, كالعشر, وليس ببعيد. ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أي: خرج من " منى " ونفر منها قبل غروب شمس اليوم الثاني ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ بأن بات بها ليلة الثالث ورمى من الغد ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ وهذا تخفيف من الله [تعالى] على عباده, في إباحة كلا الأمرين، ولكن من المعلوم أنه إذا أبيح كلا الأمرين, فالمتأخر أفضل, لأنه أكثر عبادة. ولما كان نفي الحرج قد يفهم منه نفي الحرج في ذلك المذكور وفي غيره, والحاصل أن الحرج منفي عن المتقدم، والمتأخر فقط قيده بقوله: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ أي: اتقى الله في جميع أموره, وأحوال الحج، فمن اتقى الله في كل شيء, حصل له نفي الحرج في كل شيء، ومن اتقاه في شيء دون شيء, كان الجزاء من جنس العمل. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بامتثال أوامره واجتناب معاصيه، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فمجازيكم بأعمالكم، فمن اتقاه, وجد جزاء التقوى عنده, ومن لم يتقه, عاقبه أشد العقوبة، فالعلم بالجزاء من أعظم الدواعي لتقوى الله, فلهذا حث تعالى على العلم بذلك.
هذه الآية رقم 203 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.