التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وعد الله المؤمنين والمؤمنات بالله ورسوله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبداً، لا يزول عنهم نعيمها، ومساكن حسنة البناء طيبة القرار في جنات إقامة، ورضوان من الله أكبر وأعظم مما هم فيه من النعيم. ذلك الوعد بثواب الآخرة هو الفلاح العظيم.
معاني كلمات الآية
مِن تَحۡتِهَا
من تحتِ قصورِها وأشجارِها.
طَيِّبَةٗ
حسنةَ البناءِ، طَيِّبةَ القَرارِ.
جَنَّٰتِ عَدۡنٖ
أي: إقامةٍ وخُلودٍ.
أَكۡبَرُ
ممَّا هم فيه من أنواعِ النعيمِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم ذكر ما أعد اللّه لهم من الثواب فقال: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ جامعة لكل نعيم وفرح، خالية من كل أذى وترح، تجري من تحت قصورها ودورها وأشجارها الأنهار الغزيرة، المروية للبساتين الأنيقة، التي لا يعلم ما فيها من الخيرات والبركات إلا اللّه تعالى.خَالِدِينَ فِيهَا لا يبغون عنها حِوَلًا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قد زخرفت وحسنت وأعدت لعباد اللّه المتقين، قد طاب مرآها، وطاب منزلها ومقيلها، وجمعت من آلات المساكن العالية ما لا يتمنى فوقه المتمنون، حتى إن اللّه تعالى قد أعد لهم غرفا في غاية الصفاء والحسن، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها.فهذه المساكن الأنيقة، التي حقيق بأن تسكن إليها النفوس، وتنزع إليها القلوب، وتشتاق لها الأرواح، لأنها في جنات عدن، أي: إقامة لا يظعنون عنها، ولا يتحولون منها.وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ يحله على أهل الجنة أَكْبَرُ مما هم فيه من النعيم، فإن نعيمهم لم يطب إلا برؤية ربهم ورضوانه عليهم، ولأنه الغاية التي أمَّها العابدون، والنهاية التي سعى نحوها المحبون، فرضا رب الأرض والسماوات، أكبر من نعيم الجنات.ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ حيث حصلوا على كل مطلوب، وانتفى عنهم كل محذور، وحسنت وطابت منهم جميع الأمور، فنسأل اللّه أن يجعلنا معهم بجوده.
هذه الآية رقم 72 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.