التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا أيها الناس احذروا عقاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، إن ما يحدث عند قيام الساعة من أهوال وحركة شديدة للأرض، تتصدع منها كل جوانبها، شيء عظيم، لا يُقْدر قدره ولا يُبْلغ كنهه، ولا يعلم كيفيَّته إلا رب العالمين.
معاني كلمات الآية
إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ
هي حَرَكَةُ الأرضِ مِنْ أسْفَلِها، واضْطِرَابُها الذي يَحدُثُ عِنْدَ قِيامِ السَّاعةِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تسمية السورة
• سميت الحجَّ؛ لاشتمالها على الدعوة إلى الحج على لسان نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام، وما شُرع فيها للناس من النُّسُك في الحج.
من مقاصد السورة
• الاستدلال على البعث والنشور وقيامِ الساعة بالخَلْقِ الأول، وإنزالِ المطر على الأرض الميتة وإحيائها بالنبات، وأنَّ اللهَ تعالى حقٌّ وقادرٌ على ذلك.
• ذكر حال الكافرين يوم القيامة وما يَلْقَوْنه من العذاب الأليم في أبشع صور الإهانة والإذلال، وذكر حال المؤمنين وما يَلْقَوْنه من صور النعيم في أجمل المساكن وأفضل الملابس والزينة.
• تشريعُ الأحكام المتعلقة بالحج والهدي، والحثُّ على تعظيم الشعائر، وتذكيرُ المشركين بما مَنَّ الله عليهم في مشروعية الحج من المنافع، وما يجب أن يكونوا عليه في هذه الشعيرة.
• تشريع القتال في الإسلام، والإذنُ بقتال الأعداء؛ دفعًا للظلم والعدوان، والبشارةُ بدفاع الله عن المؤمنين المقاتلين في سبيله، ووعدُه لهم بعاقبة النَّصر على الذين فتنوهم وأخرجوهم من ديارهم بغير حقٍّ.
• ذكرُ أخبارِ القُرى المدمَّرة بسبب ظلمها وطغيانها؛ لبيان سُنَّة اللهِ في عقاب الكافرين، وتسليةً لرسوله ﷺ عمّا يلقاه من إعراض قومه، وطمأنةً للمسلمين بالعاقبة التي تنتظر الصابرين.
• تقرير استحقاق الله للألوهية والوحدانية؛ بذكرِ الشواهد الكونيةِ والنعمِ الربانيةِ، وتفردِه - سبحانه وتعالى - بالخلق والإماتة.
حقائق عن الآية ١ من سورة الحج
موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٣٣٢، السطر ٣، في الجزء ١٧.
عدد كلماتها في رسم المصحف: ٩ كلمات، وهي من سورة الحج المدنية.
كلمة لم ترد بهذه الصيغة في القرآن كله إلا في هذه الآية: «زلزلة».
محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».
يخاطب الله الناس كافة، بأن يتقوا ربهم، الذي رباهم بالنعم الظاهرة والباطنة، فحقيق بهم أن يتقوه، بترك الشرك والفسوق والعصيان، ويمتثلوا أوامره، مهما استطاعوا.ثم ذكر ما يعينهم على التقوى، ويحذرهم من تركها، وهو الإخبار بأهوال القيامة، فقال: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ لا يقدر قدره، ولا يبلغ كنهه، ذلك بأنها إذا وقعت الساعة، رجفت الأرض وارتجت، وزلزلت زلزالها، وتصدعت الجبال، واندكت، وكانت كثيبا مهيلا، ثم كانت هباء منبثا، ثم انقسم الناس ثلاثة أزواج.فهناك تنفطر السماء، وتكور الشمس والقمر، وتنتثر النجوم، ويكون من القلاقل والبلابل ما تنصدع له القلوب، وتجل منه الأفئدة، وتشيب منه الولدان، وتذوب له الصم الصلاب
هذه الآية رقم 1 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.