التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
من كان يعتقد أن الله تعالى لن يؤيد رسوله محمداً بالنصر في الدنيا بإظهار دينه، وفي الآخرة بإعلاء درجته، وعذابِ مَن كذَّبه، فلْيَمْدُدْ حبلاً إلى سقف بيته وليخنق به نفسه، ثم ليقطع ذلك الحبل، ثم لينظر: هل يُذْهِبنَّ ذلك ما يجد في نفسه من الغيظ؟ فإن الله تعالى ناصرٌ نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم- لا محالة.
معاني كلمات الآية
فَلۡيَمۡدُدۡ
فليَشْدُدْ.
بِسَبَبٍ
بحَبْلٍ.
إِلَى ٱلسَّمَآءِ
أي: سَماءِ بيتِه، وهو سَقْفُه.
ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ
أي: ذلك الحبلَ لِيَخْنُقَ بِه نَفْسَه.
كَيۡدُهُۥ
مَكْرُه وحِيلَتُه.
مَا يَغِيظُ
ما يَجِدُ في نَفْسِه مِنَ الغَيظِ والغَضَبِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: من كان يظن أن الله لا ينصر رسوله، وأن دينه سيضمحل، فإن النصر من الله ينزل من السماء ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ ذلك الظان ﴿بِسَبَبٍ﴾ أي: حبل ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾ وليرقى إليها ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ النصر النازل عليه من السماء فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ أي: ما يكيد به الرسول، ويعمله من محاربته، والحرص على إبطال دينه، ما يغيظه من ظهور دينه، وهذا استفهام بمعنى النفي [وأنه]، لا يقدر على شفاء غيظه بما يعمله من الأسباب.ومعنى هذه الآية الكريمة: يا أيها المعادي للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الساعي في إطفاء دينه، الذي يظن بجهله، أن سعيه سيفيده شيئا، اعلم أنك مهما فعلت من الأسباب، وسعيت في كيد الرسول، فإن ذلك لا يذهب غيظك، ولا يشفي كمدك، فليس لك قدرة في ذلك، ولكن سنشير عليك برأي، تتمكن به من شفاء غيظك، ومن قطع النصر عن الرسول -إن كان ممكنا- ائت الأمر مع بابه، وارتق إليه بأسبابه، اعمد إلى حبل من ليف أو غيره، ثم علقه في السماء، ثم اصعد به حتى تصل إلى الأبواب التي ينزل منها النصر، فسدها وأغلقها واقطعها، فبهذه الحال تشفي غيظك، فهذا هو الرأي: والمكيدة، وأما ما سوى هذه الحال فلا يخطر ببالك أنك تشفي بها غيظك، ولو ساعدك من ساعدك من الخلق. وهذه الآية الكريمة، فيها من الوعد والبشارة بنصر الله لدينه ولرسوله وعباده المؤمنين ما لا يخفى، ومن تأييس الكافرين، الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره، ولو كره الكافرون، أي: وسعوا مهما أمكنهم.
هذه الآية رقم 15 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.