التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولكل جماعة مؤمنة سلفت، جعلنا لها مناسك مِنَ الذبح وإراقة الدماء؛ وذلك ليذكروا اسم الله تعالى عند ذبح ما رزقهم مِن هذه الأنعام ويشكروا له. فإلهكم -أيها الناس- إله واحد هو الله فانقادوا لأمره وأمر رسوله. وبشِّر –أيها النبي- المتواضعين الخاضعين لربهم بخيرَي الدنيا والآخرة.
معاني كلمات الآية
مَنسَكٗا
ذَبْحاً يَذْبَحُونَه، أو عِيداً، أو حَجّاً يَحُجُّونَه.
عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم
على ذَبْحِ ما رَزَقَهُم.
ٱلۡمُخۡبِتِينَ
الخاشِعِينَ المخْلِصِينَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ولكل أمة من الأمم السالفة جعلنا منسكا، أي: فاستبقوا إلى الخيرات وتسارعوا إليها، ولننظر أيكم أحسن عملا، والحكمة في جعل الله لكل أمة منسكا، لإقامة ذكره، والالتفات لشكره، ولهذا قال: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وإن اختلفت أجناس الشرائع، فكلها متفقة على هذا الأصل، وهو ألوهية الله، وإفراده بالعبودية، وترك الشرك به ولهذا قال: ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ أي: انقادوا واستسلموا له لا لغيره، فإن الإسلام له طريق إلى الوصول إلى دار السلام. ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ بخير الدنيا والآخرة، والمخبت: الخاضع لربه، المستسلم لأمره، المتواضع لعباده .
هذه الآية رقم 34 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.