التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فكثيراً من القرى الظالمة بكفرها أهلكنا أهلها، فديارهم مهدَّمة خَلَتْ مِن سكانها، وآبارها لا يُستقى منها، وقصورها العالية المزخرفة لم تدفع عن أهلها سوء العذاب.
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أي: وكم من قرية أَهْلَكْنَاهَا بالعذاب الشديد، والخزي الدنيوي، وَهِيَ ظَالِمَةٌ بكفرها بالله وتكذيبها لرسله، لم يكن عقوبتنا لها ظلما منا، فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا أي: فديارهم متهدمة، قصورها، وجدرانها، قد سقطت عروشها، فأصبحت خرابا بعد أن كانت عامرة، وموحشة بعد أن كانت آهلة بأهلها آنسة، وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ أي: وكم من بئر، قد كان يزدحم عليه الخلق، لشربهم، وشرب مواشيهم، ففقد أهله، وعدم منه الوارد والصادر، وكم من قصر، تعب عليه أهله، فشيدوه، ورفعوه، وحصنوه، وزخرفوه، فحين جاءهم أمر الله، لم يغن عنهم شيئا، وأصبح خاليا من أهله، قد صاروا عبرة لمن اعتبر، ومثالا لمن فكر ونظر.
هذه الآية رقم 45 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.