التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وما أرسلنا مِن قبلك -أيها الرسول- من رسول ولا نبي إلا إذا قرأ ما أُرسِل به من الآيات ألقى الشيطان في قراءته الوساوس والشبهات؛ ليصدَّ الناس عن اتباع ما يقرؤه ويتلوه، لكن الله يبطل كيد الشيطان، فيزيل وساوسه، ويثبت آياته الواضحات. والله عليم بما كان ويكون، لا تخفى عليه خافية، حكيم في تقديره وأمره.
معاني كلمات الآية
تَمَنَّىٰٓ
قَرَأَ ما نَزَلَ عَلَيهِ.
أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ
أي: ألْقَى في قِراءتِه الوَسَاوِسَ والشُّبُهَاتِ.
فَيَنسَخُ ٱللَّهُ
أي: فَيُزِيلُه.
مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ
أي: ما يُلْقِيهِ مِنْ وَساوِسَ وشُبُهاتٍ.
ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ
ثُمَّ يُثَبِّتُ اللهُ آياتِه كما نَزَلَتْ ويَحْفظُها مِنَ التَّبْدِيل.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يخبر تعالى بحكمته البالغة، واختياره لعباده، وأن الله ما أرسل قبل محمد ( مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى ) أي: قرأ قراءته، التي يذكر بها الناس، ويأمرهم وينهاهم، ( أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) أي: في قراءته، من طرقه ومكايده، ما هو مناقض لتلك القراءة، مع أن الله تعالى قد عصم الرسل بما يبلغون عن الله، وحفظ وحيه أن يشتبه، أو يختلط بغيره. ولكن هذا الإلقاء من الشيطان، غير مستقر ولا مستمر، وإنما هو عارض يعرض، ثم يزول، وللعوارض أحكام، ولهذا قال: ( فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ) أي: يزيله ويذهبه ويبطله، ويبين أنه ليس من آياته، و ( يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ) أي: يتقنها، ويحررها، ويحفظها، فتبقى خالصة من مخالطة إلقاء الشيطان، ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ) أي: كامل القوة والاقتدار، فبكمال قوته، يحفظ وحيه، ويزيل ما تلقيه الشياطين، ( حَكِيمٌ ) يضع الأشياء مواضعها، فمن كمال حكمته، مكن الشياطين من الإلقاء المذكور، ليحصل ما ذكره بقوله:
هذه الآية رقم 52 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.