قال في الأوليين: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ ولم يقل ذلك في الأخيرتين، بل قال: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ وقال في الأوليين، في وصف نسائهم وأزواجهم: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان وقال في الأخريين: حور مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ وقد علم التفاوت بين ذلك.وقال في الأوليين هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ فدل ذلك أن الأوليين جزاء المحسنين، ولم يقل ذلك في الأخريين.ومجرد تقديم الأوليين على الأخريين، يدل على فضلهما.فبهذه الأوجه يعرف فضل الأوليين على الأخريين، وأنهما معدتان للمقربين من الأنبياء، والصديقين، وخواص عباد الله الصالحين، وأن الأخريين معدتان لعموم المؤمنين، وفي كل من الجنات [المذكورات] ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وفيهن ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وأهلها في غاية الراحة والرضا والطمأنينة وحسن المأوى، حتى إن كلا منهم لا يرى أحدا أحسن حالا منه، ولا أعلى من نعيمه [الذي هو فيه].
هذه الآية رقم 76 في سورة الرحمن التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 55 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 531 من مصحف المدينة النبوية.