التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
للمؤمنين الذين أطاعوا الله ورسوله الجنة، والذين لم يطيعوا وكفروا به لهم النار، ولو كانوا يملكون كل ما في الأرض وضِعْفه معه لبذلوه فداء لأنفسهم من عذاب الله يوم القيامة، ولن يُتَقبل منهم، أولئك يحاسَبون على كل ما أسلفوه من عمل سيِّئ، ومسكنهم ومقامهم جهنم تكون لهم فراشاً، وبئس الفراش الذي مهدوه لأنفسهم.
معاني كلمات الآية
ٱلۡحُسۡنَىٰ
الجنةُ.
لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓ
لَبَذَلُوه فِداءً لأنفسِهم يومَ القيامةِ.
سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ
الحسابُ السَّيِّئُ على ما قَدَّموه مِنْ عَمَلٍ.
ٱلۡمِهَادُ
الفِراشُ والمستَقَرُّ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لما بيّن تعالى الحق من الباطل ذكر أن الناس على قسمين: مستجيب لربه، فذكر ثوابه، وغير مستجيب فذكر عقابه فقال: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ أي: انقادت قلوبهم للعلم والإيمان وجوارحهم للأمر والنهي، وصاروا موافقين لربهم فيما يريده منهم، فلهم ﴿الْحُسْنَى﴾ أي: الحالة الحسنة والثواب الحسن.فلهم من الصفات أجلها ومن المناقب أفضلها ومن الثواب العاجل والآجل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ بعد ما ضرب لهم الأمثال وبين لهم الحق، لهم الحالة غير الحسنة، ف ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ من ذهب وفضة وغيرها، ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم وأنى لهم ذلك؟" أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وهو الحساب الذي يأتي على كل ما أسلفوه من عمل سيئ وما ضيعوه من حقوق الله وحقوق عباده قد كتب ذلك وسطر عليهم وقالوا: يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا و بعد هذا الحساب السيئ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ الجامعة لكل عذاب، من الجوع الشديد، والعطش الوجيع، والنار الحامية والزقوم والزمهرير، والضريع وجميع ما ذكره الله من أصناف العذاب وَبِئْسَ الْمِهَادُ أي: المقر والمسكن مسكنهم.
هذه الآية رقم 18 في سورة الرعد التي عدد آياتها 43، وهي سورة مدنية ترتيبها 13 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 249 من مصحف المدينة النبوية.