التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أفمَن هو قائم على كل نفس يُحصي عليها ما تعمل، أحق أن يعبد، أم هذه المخلوقات العاجزة؟ وهم -من جهلهم- جعلوا لله شركاء مِن خَلْقه يعبدونهم، قل لهم -أيها الرسول-: اذكروا أسماءهم وصفاتهم، ولن يجدوا من صفاتهم ما يجعلهم أهلاً للعبادة، أم تخبرون الله بشركاء في أرضه لا يعلمهم، أم تسمونهم شركاء بظاهر من اللفظ من غير أن يكون لهم حقيقة. بل حسَّن الشيطان للكفار قولهم الباطل وصدَّهم عن سبيل الله. ومَن لم يوفِّقه الله لهدايته فليس له أحد يهديه، ويوفقه إلى الحق والرشاد.
معاني كلمات الآية
قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ
رقيبٌ وحافظٌ عليها، وهو اللهُ.
قُلۡ سَمُّوهُمۡ
اذكُروا أسماءَ الشُّركاءِ وصِفاتِهم.
أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ
بل أتُسَمُّونهم شركاءَ بقولٍ باطِلٍ لا حقيقةَ له.
زُيِّنَ
حَسَّنَ الشَّيطانُ.
مَكۡرُهُمۡ
كفْرُهم وقولُهم الباطِلَ.
هَادٖ
أحدٍ يُوَفِّقُه إلى الخيرِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يقول تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ بالجزاء العاجل والآجل، بالعدل والقسط، وهو الله تبارك وتعالى كمن ليس كذلك؟ولهذا قال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لا شريك له ولا ند ولا نظير، ﴿قُلْ﴾ لهم إن كانوا صادقين: ﴿سَمُّوهُمْ﴾ لتعلم حالهم ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ﴾ فإنه إذا كان عالم الغيب والشهادة وهو لا يعلم له شريكا، علم بذلك بطلان دعوى الشريك له، وأنكم بمنزلة الذي يُعَلِّمُ الله أن له شريكا وهو لا يعلمه، وهذا أبطل ما يكون؛ ولهذا قال: ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أي: غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى أنه بظاهر أقوالكم.وأما في الحقيقة، فلا إله إلا الله، وليس أحد من الخلق يستحق شيئا من العبادة، ولكن ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾ الذي مكروه وهو كفرهم وشركهم، وتكذيبهم لآيات الله ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ أي: عن الطريق المستقيمة الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء.
هذه الآية رقم 33 في سورة الرعد التي عدد آياتها 43، وهي سورة مدنية ترتيبها 13 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 249 من مصحف المدينة النبوية.